9 - وعن أحمد بن عبيد الله ، عن الغفاري ، قال : كان لرجل من آل أبي رافع
- مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - يقال له : فلان ، عَلَيّ حقّ فتقاضاني ، وألحّ عليّ ، فلمّا
رأيت ذلك ، صلّيت الصبح في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ توجّهت نحو الرضا ( عليه السلام )
- وهو يومئذ بالعُرَيض ( 1 ) - فلمّا قربت من بابه ، إذا هو قد طلع على حمار ، وعليه
قميص ورداء ، فلمّا نظرت إليه استحييت منه ، فلمّا لحقني وقف ونظر إليّ ، فسلّمت
عليه - وكان شهر رمضان - فقلت : جعلت فداك ، إنّ لمولاك فلان عليّ حقّاً ، وقد
والله شهرني ، وأنا أظنّ في نفسي أنّه يأمره بالكفّ عنّي ، ووالله ما قلت له كم له عليّ ،
ولا سمّيت له شيئاً ، فأمرني بالجلوس إلى رجوعه .
فلم أزل حتّى صلّيت المغرب وأنا صائم ، فضاق صدري ، وأردت أن
أنصرف ، فإذا هو قد طلع عليّ وحوله الناس ، وقد قعد له السُّؤّال ، وهو يتصدّق
عليهم ، فمضى فدخل بينه ثمّ خرج ، ودعاني فقمت إليه ، ودخلت معه ، فجلس
وجلست معه ، فجعلت أُحدّثه عن ابن المسيّب ( 2 ) - وكان كثيراً ما أحدثه عنه -
فلمّا فرغت قال : ما أظنّك أفطرت بعدُ ؟ قلت : لا ، فدعا لي بطعام فوضع بين
يديّ ، وأمر الغلام أن يأكل معي ، فأصبت والغلام من الطعام ، فلمّا فرغنا قال :
ارفع الوسادة وخُذ ما تحتها ، فرفعتها فإذا دنانير ، فأخذتها ووضعتها في كُمّي .
وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلغوا بي منزلي ، فقلت : جعلت
فداك ، إنّ طائف ( 3 ) ابن المسيّب يقعد ، وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك ، فقال لي :
هامش
( 1 ) العُرَيْض : من قرى المدينة على بُعد فرسخ منها .
( 2 ) وهو هارون بن المسيّب ، وكان والياً على المدينة .
( 3 ) الطائف : العاسّ بالليل .