قد أخذتها . قال : هي لك ، ولكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالأمس ؟
قلت : رجلٌ من بني هاشم . قال : من أيّ بني هاشم ؟ فقلت : ما عندي أكثر من هذا .
فقال : أُخبرك أنّي اشتريتها من أقصى المغرب ، فلقيتني امرأة من أهل
الكتاب فقالت : ما هذه الوصيفة معك ؟ قلت : اشتريتها لنفسي . فقالت : ما ينبغي
أن تكون هذه عند مثلك ، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض ،
فلا تلبث عنده إلاّ قليلا حتّى تلد غلاماً لم يولد بشرق الأرض ولا غربها مثله .
قال : فأتيته بها فلم تلبث عنده إلاّ قليلا حتّى ولدت الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) . وزاد
الطبري في ( الدلائل ) : وكان يقال لها : تُكْتَم ( 2 ) .
2 - وروى ابن بابويه بسند معتبر ، عن عليّ بن ميثم ، أنّه قال : اشترت حميدة
المصفّاة - وهي أُمّ أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) - وكانت من أشراف العجم ،
جارية مولّدة واسمها تُكْتَم ، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها ، وإعظامها
لمولاتها حميدة المصفّاة ، حتّى إنّها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها .
فقالت لابنها موسى ( عليه السلام ) : يا بني ، إنّ تُكْتَم جارية ما رأيت جاريةً قطّ أفضل
منها ، ولست أشكّ أنّ الله تعالى سيطهّر نسلها إن كان لها نسل ، وقد وهبتها لك
فاستوصِ بها خيراً .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 254 ، الكافي 1 : 406 / 1 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 17 / 4 ، إثبات
الوصيّة : 170 ، عيون المعجزات : 106 ، الخرائج والجرائح 2 : 653 / 6 ، بحار الأنوار 49 :
7 / 11 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 173 .