تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
العشاء فينام ، فإذا أصبح انصرف إلى منزله ، قال : فمكث على هذه الحال أربع سنين . فلمّا كان في ليلة من الليالي أبطأ عنّا وفُرش له ، فلم يأتِ كما كان يأتي ، فاستوحش العيال وذعروا ، ودخلنا أمر عظيم من إبطائه ، فلمّا كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال ، وقصد إلى أُمّ أحمد ، فقال لها : هاتي الذي أودعكِ أبي ، فصرخت ولطمت وجهها ، وشقّت جيبها ، وقالت : مات والله سيّدي ، فكفّها وقال لها : لا تكلّمي بشيء ولا تظهريه حتّى يجيء الخبر إلى الوالي . فأخرجت إليه سفطاً وألفي دينار ، أو أربعة آلاف دينار ، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره ، وقالت : إنّه قال لي فيما بيني وبينه ، وكانت أثيرة ( 1 ) عنده : " احتفظي بهذه الوديعة عندكِ ، لا تطلعي عليها أحداً حتّى أموت ، فإذا مضيت فمن أتاكِ من ولدي فطلبها منكِ ، فادفعيها إليه ، واعلمي أنّي قد متّ " ، وقد جاءتني والله علامة سيّدي . فقبض ( عليه السلام ) ذلك منها ، وأمرهم بالإمساك جميعاً إلى أن ورد الخبر ، وانصرف فلم يعد لشيء من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا إلاّ أيّاماً يسيرة حتّى جاءت الخريطة ( 2 ) بنعيه ، فعددنا الأيّام وتفقّدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ما فعل من تخلّفه عن المبيت وقبضه لما قبض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي : مفضّلة وراجحة على غيرها . ( 2 ) الخريطة : كيس تُصان فيه الكتب . ( 3 ) دلائل الإمامة : 189 ، الكافي 1 : 381 / 6 ، بحار الأنوار 48 : 246 / 53 ، و 49 : 71 / 94 .