قال : واجتمع الجند والقُوّاد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون ،
فقالوا : هو اغتاله ، وشغبوا عليه وطلبوا بدمه ، وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب ،
فقال المأمون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : يا سيّدي ، نرى أن تخرج إليهم وتُرفق بهم حتّى
يتفرّقوا . قال : نعم ، وركب أبو الحسن ( عليه السلام ) وقال لي : يا ياسر اركب ، فركبت ،
فلمّا خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس ، وقد ازدحموا عليه ، فقال لهم بيده :
تفرّقوا .
قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلاّ
ركض ومضى لوجهه ( 1 ) .
10 - وعن معلّى بن محمّد ، عن مسافر ، قال : لمّا أراد هارون بن المسيّب أن
يواقع محمّد بن جعفر ، قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إذهب إليه وقل له : لا تخرج
غداً ، فإنّك إن خرجت غداً هُزمت وقُتل أصحابك ، فإن قال لك : من أين علمت
هذا ؟ فقل : رأيت في النوم .
قال : فأتيته فقلت له : جُعلت فداك ، لا تخرج غداً ، فإنّك إن خرجت هُزمت
وقُتل أصحابك . فقال لي : من أين علمت ؟ قلت : في النوم . قال : نام العبد
ولم يغسل استه . ثمّ خرج فانهزم وقُتل أصحابه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 266 ، الكافي 1 : 409 / 8 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 159 / 24 ، البحار
49 : 170 / 6 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 267 ، الكافي 1 : 410 / 9 ، المناقب 4 : 339 ، البحار 49 : 57 / 71 ، العوالم
22 : 99 / 56 .