عزّ وجلّ الروح الأمين فقال : يا محمّد ، ( قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ في
القُرْبى ) لا تؤذوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا .
فقال أُناس منهم : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثّنا على
قرابته من بعده ، إن هو إلاّ شيءٌ افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيماً ،
فأنزل الله هذه الآية : ( أمْ يَقولونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكونَ لي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ
أعْلَمُ بِما تُفيضونَ فيهِ كَفى بِهِ شَهيداً بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ ) ( 1 ) .
فبعث إليهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " هل من حدث ؟ " فقالوا : إي والله يا رسول
الله ، لقد تكلّم بعضنا كلاماً عظيماً فكرهناه ، فتلا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبكوا ،
واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفو عَنِ
السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلونَ ) ( 2 ) ، فهذه السادسة .
وأمّا السابعة : فيقول الله : ( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذينَ
آمَنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّموا تَسْليماً ) ( 3 ) وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه
الآية قيل : يا رسول الله ، قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال :
" تقولون : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ،
إنّك حميد مجيد " ، وهل بينكم - معاشر الناس - في هذا اختلاف ؟ قالوا : لا .
فقال المأمون : هذا ما لا اختلاف فيه أصلا ، وعليه الإجماع ، فهل عندك في
الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟
هامش
( 1 ) الأحقاف : 8 .
( 2 ) الشورى : 25 .
( 3 ) الأحزاب : 56 .