تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عزّ وجلّ الروح الأمين فقال : يا محمّد ، ( قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ في القُرْبى ) لا تؤذوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا . فقال أُناس منهم : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثّنا على قرابته من بعده ، إن هو إلاّ شيءٌ افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيماً ، فأنزل الله هذه الآية : ( أمْ يَقولونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكونَ لي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أعْلَمُ بِما تُفيضونَ فيهِ كَفى بِهِ شَهيداً بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ ) ( 1 ) . فبعث إليهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " هل من حدث ؟ " فقالوا : إي والله يا رسول الله ، لقد تكلّم بعضنا كلاماً عظيماً فكرهناه ، فتلا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبكوا ، واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفو عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلونَ ) ( 2 ) ، فهذه السادسة . وأمّا السابعة : فيقول الله : ( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّموا تَسْليماً ) ( 3 ) وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله ، قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : " تقولون : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد " ، وهل بينكم - معاشر الناس - في هذا اختلاف ؟ قالوا : لا . فقال المأمون : هذا ما لا اختلاف فيه أصلا ، وعليه الإجماع ، فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟
هامش
( 1 ) الأحقاف : 8 . ( 2 ) الشورى : 25 . ( 3 ) الأحزاب : 56 .