تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
برسوله ، ثمّ بذي القربى في كلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه عزّ وجلّ لنفسه ورضيه لهم ، فقال وقوله الحقّ : ( وَاعْلَموا أنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلْرَّسولِ وَلِذي القُرْبى ) فهذا توكيد مؤكّد ، وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق ( الَّذي لا يَأتيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكيم حَميد ) ( 1 ) . وأمّا قوله : ( وَاليَتامى وَالمَساكينَ ) ( 2 ) ، فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه ، خرج من المغانم ، ولم يكن له نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته ، لم يكن له نصيب في المغنم ، ولا يحلّ له أخذه ، وسهم ذوي القربى إلى يوم القيامة قائمٌ فيهم للغنيّ والفقير ، لأنّه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل لنفسه منها سهماً ، ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) سهماً ، فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم . وكذلك الفيء ما رضيه لنفسه ولنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) رضيه لذي القربى ، كما جاز لهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه ، ثمّ برسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ بهم ، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . وكذلك في الطاعة ، قال عزّ وجلّ : ( يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 3 ) فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية ( إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آمَنوا ) ( 4 ) فجعل ولايتهم مع طاعة
هامش
( 1 ) فصّلت : 42 . ( 2 ) الأنفال : 41 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) المائدة : 55 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 151 | حسين الشاكري