فقال المأمون : لله درّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( عَفا
اللهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ ) ( 1 ) .
قال الرضا ( عليه السلام ) : هذا ممّا نزل بإيّاكِ أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله
عزّ وجلّ بذلك نبيّه ، وأراد به أُمّته ، وكذلك قوله تعالى : ( لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبُطَنَّ
عَمَلَكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ ) ( 2 ) ، وقوله عزّ وجلّ : ( وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ
تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئاً قَليلا ) ( 3 ) .
قال : صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( إذْ تَقولُ
لِلَّذي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفي في نَفْسِكَ ما اللهُ
مُبْديهِ وَتَخْشى النَّاسَ وَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ ) ( 4 ) .
قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قصد دار زيد بن حارثة الكلبي في أمر
أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقكِ ، وإنّما أراد بذلك تنزيه
الله تبارك وتعالى عن قول من زعم أنّ الملائكة بنات الله . فقال الله عزّ وجلّ :
( أفَأصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالبَنينَ وَاتَّخَذَ المَلائِكَةَ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقولونَ قَوْلا عَظيماً ) ( 5 ) فقال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا رآها تغتسل : سبحان الذي خلقكِ أن يتّخذ ولداً يحتاج إلى هذا
التطهير والاغتسال .
هامش
( 1 ) التوبة : 43 .
( 2 ) الزمر : 65 .
( 3 ) الإسراء : 74 .
( 4 ) الأحزاب : 37 .
( 5 ) الإسراء : 40 .