تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، يهدي إلى الطريق الأقصد ، والمنهاج الأعدل ، والصراط الأقوم . سألتك - يا جاثليق - بحقّ عيسى روح الله وكلمته ، هل تجدون هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ ؟ فأطرق الجاثليق مليّاً ، وعلم أنّه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال : نعم ، هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبي ، ولم يصحّ عند النصارى أنّه صاحبكم . فقال الرضا ( عليه السلام ) : أمّا إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فخذ عليّ في السفر الثاني ، فإنّي أُوجدك ذكره وذكر وصيّه ، وذكر ابنته فاطمة وذكر الحسن والحسين ( عليهم السلام ) . فلمّا سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك ، علما أنّ الرضا ( عليه السلام ) عالم بالتوراة والإنجيل ، فقالا : والله قد أتى بما لا يمكننا ردّه ولا دفعه إلاّ بجحود التوراة والإنجيل والزبور ، ولقد بشّر به موسى وعيسى ( عليهما السلام ) جميعاً ، ولكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمّد هذا ، فأمّا اسمه محمد فلا يجوز لنا أن نقرّ لكم بنبوّته ، ونحن شاكّون أنّه محمّدكم أو غيره . فقال الرضا ( عليه السلام ) : احتججتم بالشكّ ، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيّاً اسمه محمّد ، أو تجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) غير محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فأحجموا عن جوابه ، وقالوا : لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بأنّ محمّداً هو محمّدكم ، لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد ووصيّه وابنته وابنيها على ما ذكرتم ، أدخلتمونا في الإسلام كرهاً . فقال الرضا ( عليه السلام ) : أنت يا جاثليق ، آمن في ذمّة الله وذمّة رسوله ، أنّه لا يبدؤك منّا شيء تكره ممّا تخافه وتحذره .