المختلفة ، قال المأمون : " لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن ، فوالله ما يوجد العلم
الصحيح إلاّ عند أهل هذا البيت ، وإليك انتهت علوم آبائك ، فجزاك الله عن
الإسلام وأهله خيراً " .
وفي مناظرته ( عليه السلام ) مع سليمان المروزي ، قال المأمون : " هذا أعلم هاشمي " .
وفي مناظرته مع يحيى بن الضحّاك السمرقندي ، قال المأمون : " يا أبا
الحسن ، ما في الأرض من يحسن هذا سواك " ( 1 ) .
ولم يقف المأمون عند حدود الثناء على الإمام وحسب ، بل كان يتقرّب إلى
الإمام ( عليه السلام ) بشتّى الطرق ، ويلجأ إلى مختلف الوسائل كالمناظرة في أحقّية أمير
المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) بالخلافة وتفضيله على سائر الصحابة ( 2 ) .
قال إسحاق بن حمّاد : كان المأمون يعقد مجالس النظر ، ويجمع المخالفين لأهل
البيت ( عليهم السلام ) ، ويكلّمهم في إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وتفضيله على
جميع الصحابة ، تقرّباً إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وكان الرضا ( عليه السلام )
يقول لخلّص أصحابه الذين يثق بهم : " لا تغترّوا بقوله ، فما يقتلني والله غيره ، ولكنّه
لا بدّ لي من الصبر حتّى يبلغ الكتاب أجله " ( 3 ) .
وعندما بدأنا نجمع مُسَوَّدات هذا الموضوع وجدنا أنفسنا أمام تراث فذّ
هامش
( 1 ) سيأتي تخريج هذه الأقوال لاحقاً في غضون هذا الفصل .
( 2 ) للمأمون مناظرة طويلة مع نحو أربعين من أهل الحديث وأهل الكلام والنظر في هذا
الموضوع ، رواها الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) عن يحيى بن أكثم القاضي ، في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام )
2 : 185 - 200 ، وانظر البحار 49 : 189 - 208 / 2 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 184 - 185 ، بحار الأنوار 49 : 189 / 1 .