تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وعن الفضل بن العباس ، عن أبي الصلت الهروي أيضاً ، قال : ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ولا رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادته ، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين ، فغلبهم عن آخرهم ، حتّى ما بقي أحد منهم إلاّ أقرّ له بالفضل ، وأقرّ على نفسه بالقصور ( 1 ) . وخرج الإمام ( عليه السلام ) في جميع ما تعرّض له من مناظرات ومحاورات منتصراً على خصومه ، بما يملكه من إمكانات علمية هائلة ، وما يعتمده من الحجّة الواضحة في إثبات الحقّ ، والقول الفصل ، والبيان المعجز ، والأُسلوب المنهجي الهادئ ، إلى الحدّ الذي وجد المأمون نفسه مضطرّاً إلى الثناء على الإمام في نهاية المناظرات وفي أكثر من مرّة ، وسيأتي في غضون هذا الفصل أنّه قال المأمون مرّة بعد أن ناظره في عصمة الأنبياء : " لقد شفيت صدري - يا بن رسول الله - وأوضحت لي ما كان ملتبساً عليّ ، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيراً " . وأخذ المأمون بيد محمّد بن جعفر ، وكان حاضراً المجلس ، فقال له المأمون : " كيف رأيت ابن أخيك ؟ " فقال : عالم ، ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم . فقال المأمون : " إنّ ابن أخيك من أهل بيت النبيّ الذين قال فيهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ألا إنّ أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً ، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدىً ، ولا يدخلونكم في باب ضلال " . وفي نهاية مناظرة الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون أيضاً بحضور أهل الكلام من الفرق
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 328 .