هناك ترى قلب العدوّ من الأذى * يذوب وآناف الحواسد ترغمُ
مزايا توالت كلّ يوم وليلة * بها قد أقرّ الجاحدون وسلّموا
تناقلها الراوون غرباً ومشرقاً * فذا منجدٌ فيها وذلك مُتْهِمُ
أينكرها قوم عناداً وإنّها * شموس بآفاق المعالي وأنجمُ !
فقل للنصارى : أين ضلّت عقولكم * خذو ما رأيتم واتركوا ما سمعتمُ
لئن عظمت آيات عيسى بعصرها * فآيات موسى في الحقيقة أعظمُ
فهاتيك تُحصى إن تعدّ وهذه * على مدد الأيام لم يُحصها فمُ
فكم أكمه ( 1 ) في فضله عاد مبصراً * وأخرس أضحى ناطقاً يتكلّمُ
ومن داخل جارت صروف زمانه * عليه فوافى شاكياً يتظلّمُ
ومن خارج تضفو عليه سوابغاً * صنايع من جدّ الجواد وأنعمُ
فبلّغهم باب المراد مرادهم * وكفّ الأذى باب الحوائج عنهمُ
أليس عجيباً أن يصدّق ملحدٌ * ويجنح للتكذيب فيهنّ مسلمُ !
فقل للأعادي كم تسيئون أحمداً * ألم يكفكم من آله ما عرفتمُ !
إلى مَ وكم تطوون كلّ كرامة * فينشر منها الله ما قد طويتمُ ؟
أجل قد علمتم موقنين بصدقها * ولكن تجاهلتم بما قد علمتمُ
هم الحبل حبل الله فاعتصموا به * وعروته الوثقى التي ليس تفصمُ
فيا جاحدي آياتهم إنّ فضلهم * بدا واضحاً صلّوا عليهم وسلّموا ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) الكَمَه : العمى .
( 2 ) الذخائر : 50 .