موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقصم ظهره قبل أن يقوم بذلك ، وسنذكر ذلك مفصّلا .
ولم تذكر المصادر التأريخية أنّ الهادي استدعى الإمام إلى بغداد كما هو ديدن
خلفاء الجور مع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولعلّ المدّة القصيرة التي حكم بها والتي
لا تتجاوز سنة وشهراً وخمسة عشر يوماً ، لم تسمح له بممارسة هذا الأُسلوب .
وقد بلغ من حقد موسى الهادي على أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) أنّه كان علي
ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي يلقّب بالجزري ، قد
تزوّج رقيّة بنت عمرو العثمانية ، وكانت قبله تحت المهدي ، فبلغ ذلك الهادي ، فأرسل
إليه وحُمل إليه ، فقال له : أعياك النساء إلاّ امرأة أمير المؤمنين ؟ قال : ما حرّم الله
على خلقه إلاّ نساء جدّي ( صلى الله عليه وآله ) ، أمّا غيرهنّ فلا ولا كرامة ، فشجّه بمخصرة كانت في
يده ، وجلده خمسمائة سوط ، وأراده أن يطلّقها فلم يفعل ، وكان قد غشي عليه من
الضرب ( 1 ) .
ثورة الحسين صاحب فخّ :
لقد كانت فترة حكم الهادي من الفترات القاسية الرهيبة في تأريخ الطالبيين ،
فقد استمرّ الحاكم على سياسة آبائه في كراهية العلويين وعامّة الطالبيين ومحاربتهم
والتضييق عليهم ، ممّا اضطرّ العلويين وأتباعهم إلى إعلان الثورة عليه بقيادة
الحسين بن علي صاحب فخّ سنة 169 ه في عهد الإمام موسى بن جعفر
الكاظم ( عليه السلام ) ، وفيما يلي نستعرض مجمل أحداث هذه الثورة ونتائجها ، وفقاً
للمصادر التأريخية التي ذكرتها .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 6 : 104 .