التعرّض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر بن الخطّاب ، فقال : ما هذا معك
يا بنت محمد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة . قال : أرينيه ، فأبت ، فانتزعه
من يدها ونظر فيه ، ثمّ تفل فيه ومحاه وخرّقه .
فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوكِ بخيل ولا ركاب ، فضعي الحبال في رقابنا .
فقال المهدي العباسي : يا أبا الحسن ، حدّها لي . فقال : حدّ منها جبل أُحد ،
وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل .
فقال له : كلّ هذا ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، هذا كلّه ، إنّ هذا كلّه
ممّا لم يوجف أهله على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيل ولا ركاب . فقال : كثيرٌ ، وأنظر
فيه ( 1 ) .
ومات المهدي في 22 محرّم سنة 169 ه ، وبويع بعده لولده موسى الهادي .
مع موسى الهادي :
تسلّم الهادي مقاليد الخلافة وهو في غضارة العمر ، فقد كان عمره 23 سنة ،
وقيل : 26 سنة ، وكان سادراً في الطيش والغرور ، متمادياً في الإثم والفجور ، يشرب
الخمر ويجاهر بالفسوق ( 2 ) .
وقد أسرف في سفك دماء العلويين ، فأنزل بهم العقاب الصارم ، وقد أجمع
رأيه على التنكيل بالإمام موسى ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ الله تعالى استجاب لدعاء الإمام
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 456 / 5 . عنه البحار 48 : 156 / 29 . ورواه في التهذيب 4 : 148 / 414 .
عنهما الوسائل 6 : 366 / 5 .
( 2 ) أُنظر سيرته وأخباره في الكامل في التأريخ لابن الأثير 6 : 101 - 106 .