النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها ، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة
فالكعبة أولى بفنائها " . فلمّا أتى الكتاب إلى المهدي أخذ الكتاب فقبّله ، ثمّ أمر
بهدم الدار ، فأتى أهل الدار أبا الحسن ( عليه السلام ) فسألوه أن يكتب لهم إلى المهدي كتاباً في
ثمن دارهم ، فكتب إليه أن أرضخ ( 1 ) لهم شيئاً ، فأرضاهم ( 2 ) .
6 - وعن علي بن أسباط ، قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) على المهدي
العباسي رآه يردّ المظالم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بال مظلمتنا لا تُردّ ؟ فقال له :
وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فدك
وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأنزل الله على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ( وَآتِ
ذا القُرْبى حَقَّهُ ) ( 3 ) فلم يدرِ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل ،
وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى الله إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة ( عليها السلام ) .
فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال لها : يا فاطمة ، إنّ الله أمرني أن أدفع إليكِ
فدك . فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاؤها ، فأتته فسألته أن يردّها عليها . فقال
لها : ائتيني بأسود أو أحمر يشهد بذلك .
فجاءت بأمير المؤمنين [ علي ( عليه السلام ) ] وأُمّ أيمن ، فشهدا لها ، فكتب لها بترك
هامش
( 1 ) أرضخ له : أعطاه قليلا من كثير .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 185 .
( 3 ) الإسراء : 26 .