3 - وعن ابن شهرآشوب ، قال : لمّا بويع محمد المهدي ، دعا حميد بن قحطبة
نصف الليل ، وقال : إنّ إخلاص أبيك وأخيك فينا أظهر من الشمس ، وحالك
عندي موقوف . فقال : أفديك بالمال والنفس . فقال : هذا لسائر الناس .
قال : أفديك بالروح والمال والأهل والولد . فلم يجبه المهدي . فقال : أفديك
بالمال والنفس والأهل والولد والدين . فقال : لله درّك ، فعاهده على ذلك ، وأمره
بقتل الكاظم ( عليه السلام ) في السحر بغتةً ، فنام فرأى في منامه علياً ( عليه السلام ) يشير إليه ويقرأ
( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدوا في الأرْضِ وَتقطعوا أرْحامَكُمْ ) ، فانتبه مذعوراً ،
ونهى حميداً عمّا أمره ، وأكرم الكاظم ( عليه السلام ) ووصله ( 1 ) .
4 - وعن علي بن يقطين ، قال : سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمر ، هل
هي محرّمة في كتاب الله عزّ وجلّ ؟ فإنّ الناس إنّما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون
التحريم لها ؟ فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : بل هي محرّمة في كتاب الله عزّ وجلّ يا أمير
المؤمنين . فقال له : في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب الله جلّ اسمه ، يا أبا الحسن ؟
فقال : قول الله عزّ وجلّ : ( قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإثْمَ
وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ ) ( 2 ) ، فأمّا قوله : ( ما ظَهَرَ مِنْها ) يعني الزنا المعلن ونصب
الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية ، وأمّا قوله عزّ وجلّ :
( وَما بَطَنَ ) يعني ما نكح من الآباء ، لأنّ الناس كانوا قبل أن يُبعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذا
كان للرجل زوجةٌ ومات عنها تزوّجها ابنه من بعده ، إذا لم تكن أُمّه ، فحرّم الله عزّ
وجلّ ذلك .
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 300 . البحار 48 : 139 / 15 . العوالم : 222 / 1 .
( 2 ) الأعراف : 33 .