وسلكوا الطريقة المُثلى في ذلك .
- وقال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وادّعوا حياته
وزعموا أنّه هو المهديّ المنتظر ، وقال فريق منهم : إنّه قد مات وسيبعث ، وهو القائم
بعده .
- وشذّت فرقة ممّن كان على الحقّ إلى قول سخيف جدّاً ، فأنكروا موت
أبي الحسن ( عليه السلام ) وحبسه ، وزعموا أنّ ذلك كان تخيّلا للناس ، وادّعوا أنّه حيّ
غائب ، وأنّه المهديّ ، وزعموا أنّه استخلف على الأمر محمّد بن بشر مولى بني أسد ،
وذهبوا إلى الغلوّ والقول بالإباحة ودانوا بالتناسخ .
واعتلّت الواقفة فيما ذهبوا إليه بأحاديث رووها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، منها
أنّهم حكوا عنه ( عليه السلام ) : أنّه لمّا ولد موسى بن جعفر ( عليه السلام ) دخل أبو عبد الله ( عليه السلام ) على
حميدة البربرية ، أُمّ موسى ( عليه السلام ) ، فقال لها : بخ بخ ، حلّ المُلك في بيتك . قالوا : وسئل
عن اسم القائم ، فقال : اسمه اسم حديدة الحلاّق .
فيقال لهذه الفرقة : ما الفصل بينكم وبين الناووسية الواقفة على
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، والكيسانية الواقفة على أبي القاسم ابن الحنفية رحمة الله عليه ،
والمفوّضة المنكرة لوفاة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) الدافعة لقتله ، والسبائية المنكرة
لوفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المدّعية حياته ، والمحمّدية النافية لموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
المتديّنة بحياته ، وكلّ شيء راموا به كسر مذاهب من عددناهم فهو كسر لمذهبهم ،
ودليل على إبطال مقالتهم .
ثمّ يُقال لهم ، فيما تعلّقوا به من الحديث الأوّل : ما أنكرتم أن يكون
الصادق ( عليه السلام ) أراد بالملك الإمامة على الخلق وفرض الطاعة على البشر وملك الأمر
والنهي ، وأيّ دليل في قوله لحميدة : " حلّ الملك في بيتك " على أنّه نصّ على ابنه ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٩