وأنّه القائم بالسيف ! أو ما سمعتم قول الله تعالى يقول : ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ
وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظيماً ) ( 1 ) ؟ وإنّما أراد ملك الدين والرياسة فيه على العالمين .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) وقد سئل عن اسم القائم فقال : " اسم حديدة الحلاّق " ،
فإنّه إن صحّ وثبت ذلك ، على أنّه غير معروف ، فإنّما أشار به إلى القائم بالإمامة
بعده ( عليه السلام ) ، ولم يُشر به إلى القائم بالسيف ، وقد علمنا أنّ كلّ إمام فهو القائم بالأمر
بعد أبيه ، فأيّ حجّة فيما تعلّقوا به لولا عمى القلوب ؟
مع أنّه يقال لهم : ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وما البرهان
على أنّ أباه نصّ عليه ؟ فبأيّ شيء تعلّقوا في ذلك واعتمدوا عليه ، أريناهم بمثله
حجّة إمامة الرضا ( عليه السلام ) وثبوت النصّ على أبيه ( عليه السلام ) ، وهذا ما لا يجدون عنه
مخلصاً ( 2 ) .
2 - وقال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : أمّا الذي يدلّ على فساد مذهب الواقفة
الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وقالوا : إنّه المهدي ، فقولهم باطلٌ
بما ظهر من موته ( عليه السلام ) ، واشتهر واستفاض ، كما اشتهر موت أبيه وجدّه ومن تقدّم
من آبائه ( عليهم السلام ) ، ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغُلاة والمفوّضة
الذين خالفوا في موت من تقدّم من آبائه ( عليهم السلام ) .
على أنّ موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه ( عليهم السلام ) ، لأنّه أُظهر
وأُحضر القضاة والشهود ، ونودي عليه ببغداد على الجسر ، وقيل : " هذا الذي
تزعم الرافضة أنّه حيّ لا يموت ، مات حتف أنفه " . وما جرى هذا المجرى لا يمكن
الخلاف فيه .
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) الفصول المختارة : 252 - 255 .