تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قال ( عليه السلام ) لهم : فأدلوا بها ، فإنّها أحقّ ما اتُّبع وعُمل به . فقالوا : يقول اللّه تبارك وتعالى مخبراً عن قوم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُون ) ( 1 ) ، فمدح فعلهم ، وقال في موضع آخر : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً ) ( 2 ) فنحن نكتفي بهذا . فقال رجل من الجلساء : إنّا ما رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيّبة ، ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتّى تتمتّعوا أنتم بها . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : دعوا عنكم ما لا يُنتفع به ، أخبروني أيّها النفر ، ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه ، الذي في مثله ضلّ من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأُمّة ؟ فقالوا له : بعضه ، فأمّا كلّه فلا . فقال ( عليه السلام ) لهم : من هاهنا أُوتيتم . وكذلك أحاديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا ما ذكرتم من إخبار اللّه إيّانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم ليحسن فعالهم فقد كان مباحاً جائزاً ، ولم يكونوا نُهوا عنه ، وثوابهم منه على اللّه ، وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ وتقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخاً لفعلهم . وكان نهى تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين ونظراً لكيلا يضرّوا بأنفسهم وعيالاتهم ، منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفانِ والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع ، فإن تصدّقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعاً ، فمن ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية 9 . ( 2 ) سورة الإنسان ، الآية 8 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 93 | حسين الشاكري