إلاّ اللّه لَفَسَدَتا ) ( 1 ) لم أقدر على الإتيان بمثلها .
فقال ابن المقفّع : يا قوم ، إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا
منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية : ( وَقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي مائَكِ وَيا سَماءُ اقْلَعِي وَغِيضَ
الماءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلى الجُودِي وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) لم أبلغ غاية
المعرفة بها ، ولم أقدر على الإتيان بمثلها .
قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك ، إذ مرّ بهم جعفر بن محمد
الصادق ( عليه السلام ) فقال : ( قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالجِنُّ عَلى أنْ يَأتُوا بِمِثْلِ هذا القُرآنَ
لا يَأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) ( 3 ) فنظر القوم بعضهم إلى بعض
وقالوا : لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمد إلاّ إلى جعفر بن محمد ،
واللّه ما رأيناه قط إلاّ هبناه واقشعرّت جلودنا لهيبته ، ثمّ تفرّقوا مقرّين
بالعجز ( 4 ) .
* * *
وقد جاءت الآثار عن الأئمة الأبرار ( عليهم السلام ) : بفضل من نصب نفسه من علماء
شيعتهم لمنع أهل البدعة والضلال عن التسلّط على ضعفاء الشيعة ومساكينهم وقمعهم
بحسب تمكّنهم وطاقتهم ، فمن ذلك ما روي عن أبي محمد الحسن بن علي
العسكري ( عليه السلام ) أنّه قال :
هامش
( 1 ) الأنبياء : 24 .
( 2 ) هود : 44 .
( 3 ) الإسراء : 88 .
( 4 ) الاحتجاج : 377 .