15 - مناظرة الزنادقة في إعجاز القرآن :
وعن هشام بن الحكم ، قال : اجتمع ابن أبي العوجاء وأبو شاكر الديصاني
الزنديق وعبد الملك البصري وابن المقفّع عند بيت اللّه الحرام ، يستهزءون بالحاجّ
ويطعنون بالقرآن .
فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض كلّ واحد منّا ربع القرآن وميعادنا
من قابل في هذا الموضع ، نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كلّه ، فإنّ في نقض القرآن
إبطال نبوّة محمّد ، وفي إبطال نبوّته إبطال الإسلام وإثبات ما نحن فيه . فاتّفقوا
على ذلك وافترقوا ، فلمّا كان من قابل اجتمعوا عند بيت اللّه الحرام ، فقال
ابن أبي العوجاء :
أمّا أنا فمفكّر منذ افترقنا في هذه الآية : ( فَلَمَّا اسْتَيْأسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيَّاً ) ( 1 )
فما أقدر أن أضمّ إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئاً ، فشغلتني هذه الآية
عن التفكّر في ما سواها .
فقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية : ( يا أيُّها النَّاسُ
ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ
وَإنْ يَسْلِبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ ) ( 2 ) ولم أقدر
على الإتيان بمثلها .
فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
هامش
( 1 ) يوسف : 80 .
( 2 ) الحجّ : 73 .