تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع أمري ، ولكيلا تكون كَلاّ على أهلك ، فإن شئت رزقتك ، وإن شئت قتّرت عليك وأنت معذور عندي ، ورجلٌ رزقه اللّه مالا كثيراً فأنفقه ثمّ أقبل يدعو . يا ربّ ارزقني ، فيقول اللّه : ألم أرزقك رزقاً واسعاً ، أفَلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك ، ورجلٌ يدعو في قطيعة رحم " . ثمّ علّم اللّه نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف ينفق ، وذلك أنّه كانت عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوقية من ذهب فكَرِه أن يبيت عنده شيء فتصدّق وأصبح ليس عنده شيء . وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل ، واغتمّ هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيماً رقيقاً ، فأدّب اللّه نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمره إيّاه فقال : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) ( 1 ) ، يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك ، فإذا أعطيت جميع ما عندك كنت قد خسرت من المال . فهذه أحاديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصدّقها الكتاب ، والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين . وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له : أوصِ ، فقال : أُوصي بالخمس ، والخمس كثير ، فإنّ اللّه قد رضي بالخمس ، فأوصى بالخمس ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ له الثلث عند موته ، ولو علم أنّ الثلث خيرٌ له أوصى به . ثمّ مَن قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي اللّه عنهما ، فأمّا سلمان ( رضي الله عنه ) فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتّى يحضره عطاؤه من قابل . فقيل له : يا أبا عبد اللّه ، أنت في زهدك تصنع هذا ، وإنّك لا تدري
هامش
( 1 ) سورة الأسرى ، الآية 31 .