قال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس
وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلّط عليهم إبليس
وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم
والترك والخزر ألف ألف مرّة ؛ لأنّه يدفع عن أديان محبّينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم .
16 - مناظرة سفيان الثوري وبعض المتصوّفة في الزهد :
دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فرأى عليه ثياباً بيضاً
كأنّها غِرقىء البيض ( 1 ) فقال له : إنّ هذا ليس من لباسك . فقال ( عليه السلام ) له : اسمع منّي
وعِ ما أقول لك فإنّه خيرٌ لك عاجلا وآجلا إن كنت أنت مُتَّ على السنّة والحقّ
ولم تمت على بدعة ، أُخبرك أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في زمان مقفر جشب ( 2 )
فإذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فُجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ،
ومسلموها لا كفّارها . فما أنكرت يا ثوري ، فواللّه - إنّي لَمع ما ترى - ما أتى عَلَيّ
مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعاً
إلاّ وضعته .
فقال : ثمّ أتاه قوم ممّن يظهر التزهّد ويدعون الناس أن يكونوا معهم
على مثل الذي هم عليه من التقشّف ، فقالوا : إنّ صاحبنا حصر من كلامك
ولم تحضره حجّة .
فقال ( عليه السلام ) لهم : هاتوا حججكم . فقالوا : إنّ حججنا من كتاب اللّه .
هامش
( 1 ) غرقئ البيض : القشرة الرقيقة الملتصقة ببياض البيض .
( 2 ) القفر : خلوّ الأرض من الماء والكلأ .