فِي الألْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْعِظَة ) ( 1 ) ولم يقل كلّ شيء موعظة ، وقال لعيسى :
( وَلِيُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) ( 2 ) ولم يقل كلّ شيء ، وقال لصاحبكم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عَلْمُ الكِتاب ) ( 3 ) ،
وقال اللّه عزّ وجلّ : ( وَلا رَطْب وَلا يابِس إلاّ فِي كِتاب مُبِين ) ( 4 ) وعلم هذا الكتاب
عنده .
* * *
وعن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق ( عليه السلام ) يقول :
إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها ، يرتاب فيها كلّ مبطل ، قلت له : ولِمَ جعلت
فداك ؟
قال : الأمر لا يؤذن لي في كشفه لكم . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟
قال : وجه الحكمة في غيبته ، وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللّه
تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه
الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى ( عليه السلام )
إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ، إنّ هذا الأمر أمر من اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب
من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة ،
وإن كان وجهها غير منكشف .
هامش
( 1 ) الأعراف : 145 .
( 2 ) الزخرف : 63 .
( 3 ) الرعد : 43 .
( 4 ) الأنعام : 59 .