فالعلم بما كان ، وأمّا النكت في القلوب : فهو الإمام ، والنقر في الأسماع :
فحديث الملائكة ، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم ، وأمّا الجفر الأحمر : فوعاء فيه
توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داوود وكتب اللّه ، وأمّا مصحف فاطمة : ففيه
ما يكون من حادث وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة .
وأمّا الجامعة : فهو كتاب طوله سبعون ذراعاً ، إملاء رسول اللّه من فلق فيه
وخطّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بيده ، فيه واللّه جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم
القيامة ، حتّى أنّ فيه أرش الخدش ، والجلدة ونصف الجلدة .
ولقد كان زيد بن علي بن الحسين يطمع أن يوصي إليه أخوه الباقر ( عليه السلام )
ويقيمه مقامه في الخلافة بعده ، مثل ما كان يطمع في ذلك محمد بن الحنفية بعد وفاة
أخيه الحسين صلوات اللّه عليه ، حتّى رأى من ابن أخيه زين العابدين ( عليه السلام )
من المعجزة الدالّة على إمامته ما رأى ، وقد تقدّم ذكره في هذا الكتاب ، فكذلك زيد
رجا أن يكون القائم مقام أخيه الباقر صلوات اللّه عليه ، حتّى سمع ما سمع من أخيه
ورأى ما رأى من ابن أخيه أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) .
فمن ذلك : ما رواه صدقة بن أبي موسى ، عن أبي بصير ، قال : لمّا حضر
أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) الوفاة ، دعا بابنه الصادق ( عليه السلام ) ليعهد إليه عهداً ، فقال له
أخوه زيد بن علي :
لما امتثلت في مثال الحسن والحسين ( عليه السلام ) رجوت أن لا تكون أتيت منكراً .
فقال له الباقر ( عليه السلام ) : يا أبا الحسين ، إنّ الأمانات ليست بالمثال ، ولا العهود
بالرسوم ، إنّما هي أُمور سابقة عن حجج اللّه تبارك وتعالى ، ثمّ دعا بجابر
ابن عبد اللّه الأنصاري فقال : يا جابر ، حدّثنا بما عاينت من الصحيفة ؟
فقال له : نعم يا أبا جعفر ، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٦