لا ربّ لي ولا خالق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم ، وأُشهدك ومن حضرك :
أنّ كلّ ربّ وخالق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم فأنا بريء منه ومن ربوبيّته
وكافر بإلهيته .
يقول حزقيل هذا وهو يعني : أنّ ربّهم هو اللّه ربّي ، ولم يقل إنّ الذي قالوا هم
أنّه ربّهم هو ربّي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول :
فرعون ربّي وخالقي ورازقي .
فقال لهم : يا رجال السوء ويا طلاّب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة
بيني وبين ابن عمّي وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي لإرادتكم فساد أمري
وهلاك ابن عمّي والفتّ في عضدي ، ثمّ أمر بالأوتاد فجعل في ساق كلّ واحد منهم
وتداً وفي صدره وتداً ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من
أبدانهم ، فذلك ما قال اللّه تعالى : ( فَوَقاهُ اللّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) ( 1 ) لمّا وشوا به
إلى فرعون ليهلكوه ، وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، وهم الذين وشوا بحزقيل
إليه لمّا أوتد فيهم الأوتاد ، ومشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط ( 2 ) .
ومثل هذه التورية قد كانت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في مواضع كثيرة .
وكان الصادق ( عليه السلام ) يقول : علمنا غابر ومزبور ، ونكت في القلوب ، ونقر
في الأسماع ، وإنّ عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة ( عليها السلام ) ،
وعندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج إليه الناس .
فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال : أمّا الغابر : فالعلم بما يكون ، والمزبور :
هامش
( 1 ) غافر : 45 .
( 2 ) الاحتجاج : 370 .