قال : من عاب واحداً منهم فعليه لعنة اللّه . أي : من عاب واحداً منهم ، هو :
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وقال في الثانية : من عابهم وشتمهم فعليه لعنة اللّه ، وقد صدق لأنّ من
عابهم فقد عاب علياً ( عليه السلام ) لأنّه أحدهم ، فإذا لم يعب علياً ولم يذمّه فلم يعبهم جميعاً
وإنّما عاب بعضهم ، ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به
إلى فرعون مثل هذه التورية ، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه ونبوّة موسى ،
وتفضيل محمد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جميع رسل اللّه وخلقه ، وتفضيل علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين ، وإلى البراءة
من فرعون ، فوشى به واشون إلى فرعون وقالوا : إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك ،
ويعين أعداءك على مضادّتك .
فقال لهم فرعون : ابن عمّي وخليفتي في ملكي ووليّ عهدي ، إن كان قد فعل
ما قلتم فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي ، وإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم
أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته ، فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه
وقالوا : أنت تجحد ربوبية الملك وتكفر نعماءه .
فقال حزقيل : أيّها الملك هل جرّبت عليّ كذباً قطّ . قال : لا .
قال : فسلهم من ربّهم ؟ قالوا : فرعون . قال : ومن خلقكم ؟ قالوا : فرعون
هذا .
قال : ومن رازقكم الكافل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا :
فرعون هذا .
قال حزقيل : أيّها الملك فأُشهدك وكلّ من حضرك : أنّ ربّهم هو ربّي ،
وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 84
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٤