14 - موافقة الصادق ( عليه السلام ) لرجل من الشيعة استعمل التورية في المناظرة :
وبالإسناد عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) أنّه قال : قال بعض
المخالفين بحضرة الصادق ( عليه السلام ) لرجل من الشيعة : ما تقول في العشرة من الصحابة ؟
قال : أقول فيهم القول الجميل الذي يحطّ اللّه به سيّئاتي ، ويرفع به
درجاتي .
قال السائل : الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك ، كنت أظنّك رافضياً تبغض
الصحابة . فقال الرجل : ألا من أبغض واحداً من الصحابة فعليه لعنة اللّه .
قال : لعلّك تتأوّل ما تقول ، فمن أبغض العشرة من الصحابة ؟
فقال : مَن أبغض العشرة من الصحابة فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس
أجمعين . فوثب فقبّل رأسه فقال : اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل
اليوم .
قال : أنت في حلّ وأنت أخي ، ثمّ انصرف السائل ، فقال له الصادق ( عليه السلام ) :
جوّدت ، للّه درّك ! لقد عجبت الملائكة من حسن توريتك وتلفّظك بما خلّصك
ولم تثلم دينك ، زاد اللّه في قلوب مخالفينا غمّاً إلى غمّ ، وحجب عنهم مراد منتحلي
مودّتنا في تقيّتهم .
فقال أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : يا ابن رسول اللّه ، ما عقلنا من كلام هذا
إلاّ موافقته لهذا المتعنّت الناصب .
فقال الصادق ( عليه السلام ) : لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن ، فقد شكره اللّه
له ، إنّ وليّنا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا ، إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه ،
وفّقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظّم اللّه بالتقية ثوابه ، إنّ صاحبكم هذا
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٣