تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلّما ورد على هذه الجوارح . قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنىً عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته ردّته إلى القلب ، فتيقّن بها اليقين وأبطل الشكّ . قال : فقلت : فإنّما أقام اللّه عزّ وجلّ القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : لا بدّ من القلب وإلاّ لم تستيقن الجوارح ، قال : نعم . قلت : يا أبا مروان ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتّى جعل لها إماماً ، يصحّح لها الصحيح وينفي ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّه في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئاً . قال : ثمّ التف إليّ فقال لي : أنت هشام ؟ قال : قلت : لا ، فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذن هو . ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتّى قمت . فضحك أبو عبد اللّه ، ثمّ قال : يا هشام ، من علّمك هذا ؟ قلت : يا ابن رسول اللّه ؟ جرى على لساني . قال : يا هشام ، هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 367 .