ثمّ التفت إلى قيس الماصر فقال : تكلّم وأقرب ما يكون من الخبر عن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبعد ما تكون منه ، تمزج الحقّ بالباطل ، وقليل الحقّ يكفي من كثير
الباطل ، أنت والأحول قفّازان حاذقان .
قال يونس بن يعقوب : فظننت واللّه أنّه يقول لهشام قريباً ممّا قال لهما ،
فقال : يا هشام ، لا تكاد تقع تلوي رجليك ، إذ هممت بالأرض طرت ، مثلك
فليكلّم الناس ، اتّق الزلّة ، والشفاعة من ورائك ( 1 ) .
والملاحظ من هذه المناظرة أنّه ( عليه السلام ) يوجّه أصحابه إلى انتهاج أُسلوب الجدل
بالحقّ وبالتي هي أحسن ، ويحذّرهم من الوقوع في الباطل والجدل العقيم
الذي لا يهدي إلى سواء السبيل ، ويهديهم ( عليه السلام ) إلى أُسس الكلام مبيّناً لهم خير
أُسوة منهم وهو هشام بن الحكم ، ليكون مثالا لهم في سلوك طريق الحقّ في الكلام ،
وقدوة في انتهاج سبيل المناظرة والاحتجاج .
13 - مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد في الإمامة :
وعن يونس بن يعقوب ، قال : كان عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) جماعة من أصحابه
فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيّار وجماعة من أصحابه ،
فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ ، فقال أبو عبد اللّه : يا هشام . قال : لبّيك
يا ابن رسول اللّه !
قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال هشام :
جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ، إنّي أُجلّك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 364 .