نهاية المطاف
بعد هذا العمر المديد المقرون بالعمل المضني والجهاد المتواصل ، المملوء
بالعلم والعمل ، والسعي والاجتهاد ، والفضل والتقوى ، وحبّ الخير للمسلمين
كافّة ، وحتّى غير المسلمين من مشركين وملحدين ، وحملة الآراء الشاذّة المنحرفة ،
والذين بذل لهم كلّ ما في وسعه من النصح والإرشاد ، في مناظراته الرائعة ،
وأُسلوبه البديع ، ليعيدهم إلى جادّة الصواب والطريق المستقيم .
فارق حفيد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد
الصادق ( عليه السلام ) الحياة ، بعد عمر ناهز الخامسة والستّين ، لم يُعرَف طيلة حياته إلاّ عالماً
زاهداً ، مدافعاً عن الحقّ والعدل ، ورسالة السماء ، داعياً إلى اللّه سبحانه وتعالى
بالحكمة والموعظة الحسنة ، فاعلا للخير ودالاّ عليه ، ناهياً عن الشرّ ومحذّراً منه ،
محتسباً منيباً إلى اللّه تعالى ، صابراً على كلّ ما أصابه من ظلم وجور وتعسّف ،
منيراً للأُمّة طريق سعادة الدارين ، رافعاً للأجيال الصاعدة رايات الكفاح ،
لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، في سبيل الحفاظ على شريعة اللّه تعالى ، ومقاومة
كلّ ضلال أو انحراف أو بدعة أو هوىً ، مبرهناً ذلك للناس إلى يوم القيامة ،
بشخصيته الفذّة المباركة .
وإنّ مدرسته الكبرى التي أنشأها ، فقد تخرّج منها فطاحل العلماء والثقات
من الرواة الذين حفظوا لنا تراثنا الحضاري الإسلامي إلى اليوم ، والذين مثّلوا
العقيدة الصادقة ، والخلق القويم ، وتفجّر العلم النافع ، والفهم الواسع .
انتقل إلى جوار ربّه في الخامس والعشرين من شهر شوّال سنة 148 ه
- على أشهر الروايات - وكانت وفاته بالمدينة المنوّرة ، ودفن في مقبرة البقيع
إلى جنب أبيه وجدّه ، وعمّ جدّه الإمام الحسن المجتبى ( عليهم السلام ) ، وإلى جنب جدّته
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وجدّة جدّه السيّدة فاطمة بنت أسد الهاشمية أُمّ الإمام عليّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 631
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٣١