تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
نهاية المطاف بعد هذا العمر المديد المقرون بالعمل المضني والجهاد المتواصل ، المملوء بالعلم والعمل ، والسعي والاجتهاد ، والفضل والتقوى ، وحبّ الخير للمسلمين كافّة ، وحتّى غير المسلمين من مشركين وملحدين ، وحملة الآراء الشاذّة المنحرفة ، والذين بذل لهم كلّ ما في وسعه من النصح والإرشاد ، في مناظراته الرائعة ، وأُسلوبه البديع ، ليعيدهم إلى جادّة الصواب والطريق المستقيم . فارق حفيد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) الحياة ، بعد عمر ناهز الخامسة والستّين ، لم يُعرَف طيلة حياته إلاّ عالماً زاهداً ، مدافعاً عن الحقّ والعدل ، ورسالة السماء ، داعياً إلى اللّه سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، فاعلا للخير ودالاّ عليه ، ناهياً عن الشرّ ومحذّراً منه ، محتسباً منيباً إلى اللّه تعالى ، صابراً على كلّ ما أصابه من ظلم وجور وتعسّف ، منيراً للأُمّة طريق سعادة الدارين ، رافعاً للأجيال الصاعدة رايات الكفاح ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، في سبيل الحفاظ على شريعة اللّه تعالى ، ومقاومة كلّ ضلال أو انحراف أو بدعة أو هوىً ، مبرهناً ذلك للناس إلى يوم القيامة ، بشخصيته الفذّة المباركة . وإنّ مدرسته الكبرى التي أنشأها ، فقد تخرّج منها فطاحل العلماء والثقات من الرواة الذين حفظوا لنا تراثنا الحضاري الإسلامي إلى اليوم ، والذين مثّلوا العقيدة الصادقة ، والخلق القويم ، وتفجّر العلم النافع ، والفهم الواسع . انتقل إلى جوار ربّه في الخامس والعشرين من شهر شوّال سنة 148 ه‍ - على أشهر الروايات - وكانت وفاته بالمدينة المنوّرة ، ودفن في مقبرة البقيع إلى جنب أبيه وجدّه ، وعمّ جدّه الإمام الحسن المجتبى ( عليهم السلام ) ، وإلى جنب جدّته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وجدّة جدّه السيّدة فاطمة بنت أسد الهاشمية أُمّ الإمام عليّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 631 | حسين الشاكري