وأمر ( عليه السلام ) بالسراج أن يضاء في البيت الذي كان يسكنه أبوه [ حين موته ]
كما فعل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) من قبل في البيت الذي كان يسكنه أبوه الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
وبعد شهادته تزعزعت المدينة بسكّانها ، بعد أن ذاع خبر وفاته ( عليه السلام )
وخرج الشيب والشباب والمخدّرات ، وكلّ ينادي : وا إماماه ، وا جعفراه ، وا سيّداه .
كما خرج المساكين والأيتام ينادون : وا ضيعتاه بعدك ، وا محنتاه ، وا قلّة ناصراه .
وأنشد أبو هريرة العجلي ( 1 ) لمّا حُمل الإمام الصادق ( عليه السلام ) على سريره
وأُخرج إلى البقيع لمواراته ودفنه :
أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتقِ
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبيراً ( 2 ) ثوى من رأس علياء شاهقِ
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كان فوق المفارقِ
أيا صادق ابن الصادقين أليَّةً ( 3 ) * بآبائك الأطهار حلقة صادقِ
لحقّاً بكم ذو العرش أقسم في الورى * فقال تعالى اللّه ربّ المشارقِ
نجومٌ هي اثنا عشرة كنّ سبقاً * إلى اللّه في علم من اللّه سابقِ ( 4 )
دُفن ( عليه السلام ) في البقيع مع جدّه لأُمّه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وجدّه لأبيه الإمام
السجّاد ( عليه السلام ) ، وأبيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) صلوات اللّه عليهم أجمعين ، كما أسلفنا ،
وهو آخر مَن دُفن في البقيع من الأئمة الطاهرين .
والسلام عليه يوم وُلد ، ويوم جاهد وعلّم ، ويوم استشهد ، ويوم يُبعث حيّاً .
هامش
( 1 ) أبو هريرة العجلي ( غير أبو هريرة الدوسي ) ، عدّه ابن شهرآشوب في شعراء أهل البيت .
( 2 ) اسم جبل بمكّة .
( 3 ) الأليَّة : اليمين .
( 4 ) القصيدة بكاملها ذكرناها في فصل الرثاء .