تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وكانت زوجته التقيّة ( حُمَيْدَة ) أُمّ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) تعجب من تلك الحالة ، وكيف إنّ سكرات الموت لم تشغله عن الاهتمام بشأن هذه الوصية ، فكانت تبكي إذا تذكّرت حالته تلك ( 1 ) . وأمر أيضاً وهو بتلك الحالة لكلّ واحد من ذوي رحمه بصلة ، وللحسن الأفطس بصورة خاصّة بسبعين ديناراً ، فقالت له مولاته سالمة : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ ! قال ( عليه السلام ) : تريدين ألاّ أكون من الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أن يُوصَلَ وَيَخْشَونَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الحِساب ) ( 2 ) ، نعم يا سالمة ، إنّ اللّه خلق الجنّة فطيّب ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفَي عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم ( 3 ) . وهذا ممّا يرشدنا إلى أهمية صلة الأرحام ، بعد الصلاة . وقد كشف في بيانه عن أثر قطع الرحم . وما اكتفى ( عليه السلام ) بصلة رحمه فحسب ، بل وصل من قطعه منهم ، وخاصّة مَن همّ بقتله . تلك هي الأخلاق الفاضلة النبوية التي كان ينهجها إمامنا العظيم . وبعد شهادته ( عليه السلام ) في عام 148 ه‍ عن عمر ناهز الخامسة والستّين ، كفّنه ولده والإمام من بعده موسى الكاظم ( عليه السلام ) في ثوبين شطويين ( 4 ) كان يحرم فيهما ، وفي قميص من قمصه ، وفي عمامة كانت لجدّه علي بن الحسين السجّاد ( عليه السلام ) ، وفي بردة اشتراها بأربعين ديناراً .
هامش
( 1 ) محاسن البرقي 1 : 80 ، الحديث 6 . ( 2 ) الرعد : 21 . ( 3 ) المناقب 4 : 273 ، والغيبة ؛ للشيخ الطوسي : 128 . ( 4 ) شطا : اسم قرية في مصر تنسب إليها الثياب الشطوية .