تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
ابن أبي طالب وحاضنة الرسول العظيم ومربّيته ( عليهما السلام ) . واتّفق مؤرّخو الإمامية على أنّ المنصور العباسي اغتاله بالسمّ على يد عامله بالمدينة ، وقيل : إنّ السمّ كان مدسوساً في عنب ، كما ذكر ذلك الكفعمي في المصباح . وذكر بعض علماء أهل السنّة ومؤرّخيهم أيضاً أنّ شهادته ( عليه السلام ) كانت بالسمّ ، كما في " إسعاف الراغبين " و " نور الأبصار " و " تذكرة الخواصّ " و " الصواعق المحرقة " وغيرها . وفي بحار الأنوار ( 1 ) ومحاسن البرقي ( 2 ) : ولمّا كاد أن يلفظ النفَس الأخير من حياته أمر أن يجمعوا له كلّ من بينه وبينهم قرابة ، وبعد أن اجتمعوا عنده فتح عينيه في وجوههم ، فقال مخاطباً لهم : إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة . وهذا ممّا يدلّنا على عظيم اهتمام الشارع المقدّس بالصلاة ، فلم تشغل إمامنا الفذّ ( عليه السلام ) ساعة النَزع الأخيرة من حياته عن هذه الفريضة والوصيّة بها ، وما ذاك إلاّ لأنّه الإمام الذي يهمّه أمر الأُمّة ، وإرشادها إلى الصلاح حتّى آخر نفَس من حياته الشريفة ، وكانت الصلاة بين شفتيه ، وهو أهمّ ما يوصي به ويُلفت إليه . وأحسب إنّما خصّ أقرباءه بهذه الوصيّة ؛ لأنّ الناس يرتقبون منهم الإصلاح والإرشاد ، ويقتدون بهم ، أُسوة بسلفهم ، فيكون تبليغ هذه الوصية على ألسنتهم أنفذ ، ولأنّهم عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعسى أن يتوهّموا أنّ قربهم من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم وسيلة للشفاعة ينفعهم وإن تسامحوا في بعض أحكام الشريعة . فأراد الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن يلفتهم إلى أنّ القرب لا ينفعهم ما لم يكونوا قائمين بفرائض اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 : 2 ، الحديث 5 . ( 2 ) محاسن البرقي 1 : 80 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 632 | حسين الشاكري