ابن أبي طالب وحاضنة الرسول العظيم ومربّيته ( عليهما السلام ) .
واتّفق مؤرّخو الإمامية على أنّ المنصور العباسي اغتاله بالسمّ على يد عامله
بالمدينة ، وقيل : إنّ السمّ كان مدسوساً في عنب ، كما ذكر ذلك الكفعمي في المصباح .
وذكر بعض علماء أهل السنّة ومؤرّخيهم أيضاً أنّ شهادته ( عليه السلام ) كانت بالسمّ ،
كما في " إسعاف الراغبين " و " نور الأبصار " و " تذكرة الخواصّ " و " الصواعق
المحرقة " وغيرها .
وفي بحار الأنوار ( 1 ) ومحاسن البرقي ( 2 ) : ولمّا كاد أن يلفظ النفَس الأخير
من حياته أمر أن يجمعوا له كلّ من بينه وبينهم قرابة ، وبعد أن اجتمعوا عنده فتح
عينيه في وجوههم ، فقال مخاطباً لهم : إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة .
وهذا ممّا يدلّنا على عظيم اهتمام الشارع المقدّس بالصلاة ، فلم تشغل إمامنا
الفذّ ( عليه السلام ) ساعة النَزع الأخيرة من حياته عن هذه الفريضة والوصيّة بها ، وما ذاك
إلاّ لأنّه الإمام الذي يهمّه أمر الأُمّة ، وإرشادها إلى الصلاح حتّى آخر نفَس
من حياته الشريفة ، وكانت الصلاة بين شفتيه ، وهو أهمّ ما يوصي به ويُلفت إليه .
وأحسب إنّما خصّ أقرباءه بهذه الوصيّة ؛ لأنّ الناس يرتقبون منهم الإصلاح
والإرشاد ، ويقتدون بهم ، أُسوة بسلفهم ، فيكون تبليغ هذه الوصية على ألسنتهم
أنفذ ، ولأنّهم عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعسى أن يتوهّموا أنّ قربهم من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهم وسيلة للشفاعة ينفعهم وإن تسامحوا في بعض أحكام الشريعة .
فأراد الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن يلفتهم إلى أنّ القرب لا ينفعهم ما لم يكونوا
قائمين بفرائض اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 : 2 ، الحديث 5 .
( 2 ) محاسن البرقي 1 : 80 .