تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
قال ( عليه السلام ) : تلك خلال ، أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله . قال سدير : يا ابن رسول اللّه ، ما سمعتك تصف الإيمان بهذه الصفة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم يا سدير ، ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو حتّى يعلم الإيمان بمن . . . ويستمرّ الإمام ( عليه السلام ) في حديثه عن شرح معنى الإيمان وصفته ، فيقول : صفة الإيمان : الإقرار ، والخضوع للّه بذلّ الإقرار ، والتقرّب إليه به والأداء له بعلم كلّ مفروض من صغير أو كبير ، . . . فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلاّ بترك ما استحقّ أن يكون به مؤمناً ، وإنّما استوجب واستحقّ اسم الإيمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة ، وترك كبار المعاصي واجتنابها ، وإن ترك صغار الطاعة ، وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان ، ولا تارك له ، ما لم يترك شيئاً من كبار الطاعة ولم يرتكب شيئاً من كبار المعاصي ، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن ؛ لقوله تعالى : ( إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيماً ) ( 1 ) يعني المغفرة ما دون الكبائر ، فإن هو ارتكب كبيرةً من كبائر المعاصي كان مأخوذاً بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقَباً عليها معذَّباً بها ، فهذه صفة الإيمان وصفة المؤمن المستوجب للثواب . وقد يخرج المؤمن من الإيمان ، بخمسِ خِصال من الفعل ، وهي : الكفر ، والشرك باللّه ، والضلال ، والفسق ، وركوب الكبائر .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .