قال ( عليه السلام ) : تلك خلال ، أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته وأحكموا علم
توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه
وشروطه وتأويله .
قال سدير : يا ابن رسول اللّه ، ما سمعتك تصف الإيمان بهذه الصفة ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم يا سدير ، ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو حتّى يعلم الإيمان
بمن . . .
ويستمرّ الإمام ( عليه السلام ) في حديثه عن شرح معنى الإيمان وصفته ، فيقول :
صفة الإيمان : الإقرار ، والخضوع للّه بذلّ الإقرار ، والتقرّب إليه به والأداء له
بعلم كلّ مفروض من صغير أو كبير ، . . . فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلاّ بترك
ما استحقّ أن يكون به مؤمناً ، وإنّما استوجب واستحقّ اسم الإيمان ومعناه بأداء
كبار الفرائض موصولة ، وترك كبار المعاصي واجتنابها ، وإن ترك صغار الطاعة ،
وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان ، ولا تارك له ، ما لم يترك
شيئاً من كبار الطاعة ولم يرتكب شيئاً من كبار المعاصي ، فما لم يفعل ذلك
فهو مؤمن ؛ لقوله تعالى : ( إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيماً ) ( 1 ) يعني المغفرة ما دون الكبائر ، فإن هو ارتكب كبيرةً
من كبائر المعاصي كان مأخوذاً بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقَباً عليها
معذَّباً بها ، فهذه صفة الإيمان وصفة المؤمن المستوجب للثواب .
وقد يخرج المؤمن من الإيمان ، بخمسِ خِصال من الفعل ، وهي : الكفر ،
والشرك باللّه ، والضلال ، والفسق ، وركوب الكبائر .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .