الحديث عن خلق الإنسان وفسلجته
نقل ابن شعبة الحراني كلاماً للإمام الصادق ( عليه السلام ) حول طبائع الإنسان
وتركيبه التكويني ، وجوهر خلقه ، جاء فيه :
عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة أركان ،
فطبائعه : الدم والمرّة والريح والبلغم ( 1 ) ودعائمه : العقل ، ومن العقل الفهم والحفظ ،
وأركانه النور والنار والروح والماء . وصورته طينته . فأبصر بالنور وأكل وشرب
بالنار وجامع وتحرّك بالروح ووجد طعم الذوق والطعام بالماء . فهذا تأسيس
صورته . فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالِماً حافِظاً ذكيّاً فطِناً فهِماً وعرف
فيما هو ومن أين يأتيه ولأيّ شيء هو ههنا ، وإلى ما هو صائر ، بإخلاص الوحدانية
والإقرار بالطاعة . وقد تجري فيه النفس وهي حارّة وتجري فيه وهي باردة ،
فإذا حلّت به الحرارة أشِر وبطِر وارتاح ( 2 ) وقتل وسرق وبهِج واستبشر وفَجَر وزنا
وبذِخ ( 3 ) . وإذا كانت باردة اهتمّ وحزن واستكان وذبل ( 4 ) ونسي ، فهي العوارض
هامش
( 1 ) المِرَّة - بكسر ففتح مشدّدة - خلط من أخلاط البدن كالصفراء أو السوداء ، والجمع مرار .
( 2 ) أشِر - كعلم - : مرح . وبطر - كعلم - طغى بالنعمة فصرفها في غير وجهها ، وأخذته دهشة
عند هجوم النعمة ، والبطر - بالتحريك كفتح - شدّة النشاط ، وارتاح إلى الشيء : أحبّه
ومال إليه . والارتياح : السرور والنشاط .
( 3 ) البذخ : الفخر والتطاول .
( 4 ) ذبل النبات - كضرب ونصر - : قلّ ماؤه وذهبت نضارته . وذبلت بشرته : قلّ ماء جلدته
وذهبت نضارته . وذبل الفرس : ضمر .