واعلم : أن لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه ، والكفّ عن أذى المؤمنين
واغتيابهم ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع باليسير
المجزي ، ولا جهل أضرّ من العُجب .
وهكذا كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يواصل أصحابه بوصاياه القيّمة ، وتعاليمه
التي تدلّ على شدّة اهتمامه بتوجيه الدعوة إلى الرشاد وطريق الهدى .
وكان يرسل وصاياه العامّة مع مَن يحضر عنده من أصحابه ، ويلزمهم
أن يبلّغوا من يلقونه من أصحابهم . كقوله : اقرأوا مَن لقيتم من أصحابكم السلام ،
وقولوا لهم : فلان بن فلان - يعني نفسه - يقرؤكم السلام ، إنّي واللّه ما آمركم
إلاّ بما نأمر به أنفسنا ، فعليكم بالجدّ والاجتهاد .
ومن وصاياه ( عليه السلام ) وحِكَمه :
صبّروا أنفسكم على البلاء في الدنيا ، فإنّ تتابع البلاء فيها ، والشدّة
في طاعة الله وولايته ، وولاية من أمر بولايته ، خير عاقبة عند الله في الآخرة
من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله ،
فإنّ الله أمر بولاية الأئمة الذين سمّاهم في كتابه بقوله : ( وَجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً
يَهْدونَ بِأمْرِنا ) .
إنّ الله أتمّ لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم الله
ولا من أمره أن يأخذ أحدٌ من الخلق في دينه بهوىً ، ولا رأي ولا مقاييس ،
قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن وتعلّم القرآن
أهلا . . . الخ .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 523
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٢٣