العلم ، والتي أكسبت الفكر العلمي في العصر الثاني الاستعداد للانتقال إلى عصر
ثالث ( 1 ) ، غير أنّ الاتجاه الأخباري في القرن الثاني عشر قدّر له أن يتّخذ من كربلاء
نقطة ارتكاز له .
إنّ ردّ الفعل الذي حصل لهذا الاتجاه ، جعل من الرائد المجدّد في مدرسة الفقه
والأُصول ، العلاّمة الكبير الشيخ محمد باقر البهبهاني ( قدس سره ) المتوفّى سنة 1205 هجرية ،
يركّز جهده في الوقوف بوجه الحركة الأخبارية ، وتأييد علم الأُصول ، حتّى ضعف
وتضاءل الاتجاه الأخباري .
وقامت هذه المدرسة برصّ الصفوف والتركيز على تنمية الفكر العلمي ،
والارتفاع بعلم الأُصول إلى مستوىً أعلى ، وكان ذلك حدّاً فاصلا بين عصرين
من تأريخ الفكر العلمي في الفقه والأُصول .
الدور الثالث :
يمكن أن يطلق على هذا الدور ( عصر الكمال العلمي ) الذي ظهر على يد
الأُستاذ الفذّ البارع الوحيد البهبهاني ، والذي بدأ يبني قواعد ثابتة للعلم في عصره
الثالث ، بما قدّم من جهود متظافرة في ميداني الفقه والأُصول .
وقد عادت النجف الأشرف إلى ميدانها العلمي ونشاطها الفكري كمركز أوّل
تحت إشراف مديرها الأُستاذ الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) وعلى يد تلميذه العلاّمة السيد
محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ( قدس سره ) بعد أن عاشت زماناً وهي تتفاعل بتأثيرات
المدرسة الفكرية في كربلاء ، وذلك في بداية القرن الثالث عشر الهجري أي
سنة 1210 ه .
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة ؛ للشهيد الصدر : 84 و 85 .