الأهالي والاعتداء عليهم ، فضلا عن هجمات وغارات البدو الوهابيين المتكرّرة
على النجف والاعتداء ونهب وسلب الأموال وغيرها .
والسبب الرابع : انتقال زعيم الحوزة والحركة العلمية آنذاك الشيخ أحمد
ابن فهد الحلّي من النجف إلى كربلاء مع حاشيته .
هذه العوامل المتعدّدة ، ومنها السياسية - الخارجية والداخلية - أدّت
إلى ضمور الحركة العلمية في النجف وشلّ نشاطها ، ممّا سبّب انتقال الحوزة والمركز
العلمي إلى كربلاء . وعلى رغم كلّ ذلك فإنّ النجف بقيت محتفظة بقسم من نشاطها
العلمي ، وبقيت تواكب التطوّر والحركة العلمية رغم انتقال الزعامة الدينية العلمية
إلى كربلاء .
وكيفما كانت الأسباب والدوافع في نقل الحركة العلمية إلى كربلاء من
سنة 1150 إلى 1212 هجرية ، فقد نضجت الحركة والتعمّق العلمي خاصة
في مدرسة العلاّمة الأُستاذ الوحيد البهبهاني ( 1 ) ، كما برز العلاّمة الشيخ يوسف
البحراني ( 2 ) .
وقد عاشت الزعامة الدينية في كربلاء زهاء سبعين عاماً فتحت خلالها آفاقاً
جديدة في تطوير الكيان العلمي ، كان له صدىً حافل بالإكبار والتقدير .
وقدّر لمدرسة العلاّمة الوحيد البهبهاني أن تفتتح عصراً جديداً في تأريخ
هامش
( 1 ) هو المولى محمد باقر ، الاصفهاني مولداً ، والبهبهاني منشأً ، ولد عام 1118 وتوفّي
1205 هجرية .
( 2 ) يوسف بن أحمد بن عصفور البحراني ، المتولّد في البحرين سنة 1107 هجرية ، والمتوفّى
في كربلاء سنة 1187 هجرية .