الاحتلال المغولي ، وأخذت تستقطب الهاربين من بغداد من الطلاّب والأساتذة
والفقهاء .
وقد اجتمع في الحلّة العدد الكبير منهم ، وانتقل معهم النشاط العلمي من بغداد
إلى الحلّة واحتفلت هذه البلدة بهم ، فأصبحت الحلّة من الحواضر الإسلامية الكبرى
ونشطت مدرستها فصارت تنافس مدرسة النجف بعد وفاة الشيخ الطوسي
سنة 460 ه ، وظهر في هذا الدور فقهاء كبار كان لهم الأثر الكبير في تطوير مناهج
الفقه والأُصول الإمامية وتجديد صياغة عملية الاجتهاد وتنظيم أبواب الفقه ،
كابن إدريس سبط الشيخ الطوسي ، والمحقّق الحلّي ، والعلاّمة الحلّي ، وولده
فخر المحقّقين ، والشهيد الأوّل ، وابن طاووس ، وابن نما ، وابن أبي الفوارس ،
وابن ورّام ، وغيرهم من فطاحل العلماء ورجال الفكر في ذلك العصر .
وحينما نُصنّف ونضيف المدرسة الفقهية إلى مصر خاص كالكوفة أو بغداد
أو المدينة لا نعني أنّ المدارس تمركزت كلّياً في هذه الأمصار على حساب المركز
أو المراكز التي انتقلت منها ، وإنّما نعني أنّ المدرسة الفقهية بلغت في هذه المرحلة
نضجها الخاصّ وكمالها المرحلي في هذا المصر بالخصوص ، وتبقى الحوزات
التي سبقتها والمدارس الفقهية التي انتقلت منها ، باقية على ما هي عليه
إلاّ أنّ نشاطها خفّ عمّا كان عليه ، وتسرّب إليها بعض الفتور .
هذا ، وبعد أن عرضنا لنشوء وتطوّر المدارس الفقهية في الحواضر الإسلامية ،
ننتقل الآن إلى دور مدرسة النجف الأشرف بعد ما هاجر إليها الشيخ
الطوسي ( قدس سره ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) استقيت هذا البحث ملخّصاً مع بعض التصرّف من مقدمة سماحة الشيخ محمد مهدي
الآصفي لموسوعة اللمعة الدمشقية للشهيد الأوّل رضوان اللّه عليه .