تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الاحتلال المغولي ، وأخذت تستقطب الهاربين من بغداد من الطلاّب والأساتذة والفقهاء . وقد اجتمع في الحلّة العدد الكبير منهم ، وانتقل معهم النشاط العلمي من بغداد إلى الحلّة واحتفلت هذه البلدة بهم ، فأصبحت الحلّة من الحواضر الإسلامية الكبرى ونشطت مدرستها فصارت تنافس مدرسة النجف بعد وفاة الشيخ الطوسي سنة 460 ه‍ ، وظهر في هذا الدور فقهاء كبار كان لهم الأثر الكبير في تطوير مناهج الفقه والأُصول الإمامية وتجديد صياغة عملية الاجتهاد وتنظيم أبواب الفقه ، كابن إدريس سبط الشيخ الطوسي ، والمحقّق الحلّي ، والعلاّمة الحلّي ، وولده فخر المحقّقين ، والشهيد الأوّل ، وابن طاووس ، وابن نما ، وابن أبي الفوارس ، وابن ورّام ، وغيرهم من فطاحل العلماء ورجال الفكر في ذلك العصر . وحينما نُصنّف ونضيف المدرسة الفقهية إلى مصر خاص كالكوفة أو بغداد أو المدينة لا نعني أنّ المدارس تمركزت كلّياً في هذه الأمصار على حساب المركز أو المراكز التي انتقلت منها ، وإنّما نعني أنّ المدرسة الفقهية بلغت في هذه المرحلة نضجها الخاصّ وكمالها المرحلي في هذا المصر بالخصوص ، وتبقى الحوزات التي سبقتها والمدارس الفقهية التي انتقلت منها ، باقية على ما هي عليه إلاّ أنّ نشاطها خفّ عمّا كان عليه ، وتسرّب إليها بعض الفتور . هذا ، وبعد أن عرضنا لنشوء وتطوّر المدارس الفقهية في الحواضر الإسلامية ، ننتقل الآن إلى دور مدرسة النجف الأشرف بعد ما هاجر إليها الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) استقيت هذا البحث ملخّصاً مع بعض التصرّف من مقدمة سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي لموسوعة اللمعة الدمشقية للشهيد الأوّل رضوان اللّه عليه .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 270 | حسين الشاكري