وكانت النجف مركز علم وثقافة قبل أن يهاجر إليها شيخنا الجليل الشيخ
الطوسي سنة 449 هجرية ، وكانت مدرسة النجف امتداداً لمدرسة الكوفة ، حيث
تعتبر مدرسة الكوفة ومسجدها الجامع مصدراً ومركز إشعاع لعلوم آل محمد ( صلى الله عليه وآله )
منذ أن أسسها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأصبحت مع مرور
الأجيال مركز ثقل لبثّ علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وفقههم ، فتتلمذ على يد الأئمة
الأطهار فطاحل العلماء وجهابذتهم لا سيّما في عهد الإمام جعفر بن محمد
الصادق ( عليه السلام ) ، حتّى وصلت إلى القمّة في العلوم الدينية والثقافة العامة في العالم
الإسلامي ، وقد عرفت الكوفة ب ( مدرسة أهل البيت ) .
وقد بلغ تلامذة الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) أربعة آلاف طالب وراو
أو يزيدون ( 1 ) .
يقول الحسن الوشّاء ، وهو من أصحاب الإمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
إنّي أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلٌّ يقول :
حدّثني جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، وكان في طلاّب الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
النعمان بن ثابت ( أبو حنيفة ) ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وأيوب
السختياني ، ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب " المغازي والسير " ، كلّهم
كانوا أصحاب رأي ومذهب .
ومن أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) وحوارييه : أبان بن تغلب ، وزرارة
ابن أعين ، والمفضّل بن عمر ، وهشام بن الحكم ، وجابر الجعفي ، ومحمد بن مسلم ،
وغيرهم .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد حسين المظفّر ؛ الإمام الصادق : 130 و 179 .