بأكثر من أربعمائة طالب وعالم مجتهد ، واستمرّ هذا العطاء إلى أن انتقل الشيخ
إلى النجف الأشرف وأسّس مدرسته فيها .
وكان لهذا الازدهار أسباب عديدة منها :
1 - ضعف جهاز الحكم العباسي ، حيث ضعفت سيطرة الحكام في هذه الفترة ،
ودبّ الانحلال في كيان الجهاز الحاكم ، فلم يجد القوة الكافية لملاحقة الشيعة
والضغط عليهم ، فوجد فقهاء الشيعة مجالا لإظهار ونشر ( فقه آل محمد ) وممارسة
البحث الفقهي بصورة علنيّة .
2 - ظهور شخصيات فقهية عملاقة ، من بيوتات كبيرة في بغداد ، كالشيخ
المفيد ، والسيد المرتضى ( علم الهدى ) ، وغيرهما ، فقد كان هؤلاء يستغلّون مكانة
بيوتهم الاجتماعية ومكانتهم السياسية في نشر الفقه الشيعي وتطوير دراسته .
بغداد حاضرة العالم الإسلامي
القرن الرابع الهجري - بإجماع الباحثين والمؤرّخين - هو قرن انبعاث
الحضارة الإسلامية ، حضارة العلم والفكر ، حضارة الكتابة والقلم والمدرسة .
كان لهذا القرن شأن عظيم للذين سادوا المنطقة وحكموا فيها ، سواء
على صعيد العلماء أم الحكّام .
ففي سنة 333 هجرية كان سيف الدولة الحمداني حاكماً على حلب وتوابعها .
وفي سنة 362 هجرية كان المعزّ لدين اللّه الفاطمي قد دخل مصر حاكماً
بعد أن مهّد لدخولها قائده جوهر الصقلي ، فأسس مدينة القاهرة ، وأنشأ فيها
جامع الأزهر .
وفي سنة 364 كان عضد الدولة البويهي قد دخل بغداد ، وكان الداخل إليها
قبله من أُسرته معز الدين البويهي سنة 334 ، كما كان سلاطين آل بويه حكّاماً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 267
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٦٧