تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بأكثر من أربعمائة طالب وعالم مجتهد ، واستمرّ هذا العطاء إلى أن انتقل الشيخ إلى النجف الأشرف وأسّس مدرسته فيها . وكان لهذا الازدهار أسباب عديدة منها : 1 - ضعف جهاز الحكم العباسي ، حيث ضعفت سيطرة الحكام في هذه الفترة ، ودبّ الانحلال في كيان الجهاز الحاكم ، فلم يجد القوة الكافية لملاحقة الشيعة والضغط عليهم ، فوجد فقهاء الشيعة مجالا لإظهار ونشر ( فقه آل محمد ) وممارسة البحث الفقهي بصورة علنيّة . 2 - ظهور شخصيات فقهية عملاقة ، من بيوتات كبيرة في بغداد ، كالشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ( علم الهدى ) ، وغيرهما ، فقد كان هؤلاء يستغلّون مكانة بيوتهم الاجتماعية ومكانتهم السياسية في نشر الفقه الشيعي وتطوير دراسته . بغداد حاضرة العالم الإسلامي القرن الرابع الهجري - بإجماع الباحثين والمؤرّخين - هو قرن انبعاث الحضارة الإسلامية ، حضارة العلم والفكر ، حضارة الكتابة والقلم والمدرسة . كان لهذا القرن شأن عظيم للذين سادوا المنطقة وحكموا فيها ، سواء على صعيد العلماء أم الحكّام . ففي سنة 333 هجرية كان سيف الدولة الحمداني حاكماً على حلب وتوابعها . وفي سنة 362 هجرية كان المعزّ لدين اللّه الفاطمي قد دخل مصر حاكماً بعد أن مهّد لدخولها قائده جوهر الصقلي ، فأسس مدينة القاهرة ، وأنشأ فيها جامع الأزهر . وفي سنة 364 كان عضد الدولة البويهي قد دخل بغداد ، وكان الداخل إليها قبله من أُسرته معز الدين البويهي سنة 334 ، كما كان سلاطين آل بويه حكّاماً