تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والبحث والمناقشة والمطالعة ، أمثال الشيخ المفيد والسيّد المرتضى ، وكان للشيخ الطوسي الأثر الكبير في الحركة الفكرية القائمة في حينه . ويمكن القول أنّ مدرسة الفقه الشيعي قد تكاملت وتأصّلت ، وظهرت ملامح الاستقلال عليها في قم والري ، وتبلورت أُصولها وقواعدها في بغداد . وعلى رغم كثرة مدارس البحث الفقهي في بغداد في ذلك الحين ، غير أنّ مدرسة أهل البيت كانت أوسعها انتشاراً ، وأعمقها جذوراً وأُصولا ، وأكثرها تأصّلا واستعداداً وأقومها في الاستدلال والاحتجاج ، ممّا كان يبعث طلاّب الفقه على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم الفكرية للانضمام إلى حلقات هذه المدرسة دون غيرها ، فقد كان يحضر درس الشيخ الطوسي في بغداد حوالي الأربعمائة مجتهد من علماء الشيعة ومن علماء أهل السنّة وبقية المذاهب ، وكانت مدرسة بغداد قبل الاحتلال المغولي حافلة بالفقهاء والباحثين وحلقات الدراسة الواسعة ، وكان النشاط الفكري قائماً على قدم وساق . وكان لهذه المدرسة الدور البارز والفضل الكبير في إرساء قواعد ومعالم مدرسة أهل البيت الفقهية وتثبيت دعائمها التي استمرّت عامرة إلى عصرنا الحاضر . العصر الخامس : مدرسة الحلّة برزت مدرسة الحلّة الفقهية بعد احتلال بغداد . فحينما احتُلّت بغداد من قبل المغول التتار السفّاكين سنة ( 656 ه‍ - 1258 م ) ، أوفد أهل الحلّة وفداً إلى قيادة الجيش المغولي يلتمسون الأمان لبلدهم ، فاستجاب لهم ( هولاكو ) وآمنهم على بلدهم . وبذلك ظلّت ( الحلّة ) مأمونة من النكبة التي حلّت بسائر البلاد في محنة