الماء ( 1 ) ، وهي تشبه المسنّاة ، تصدّ الماء عمّا جاورها ، وينجفها - أي : يحيطها - ،
وبذلك كان سبب تسميتها حسب رأي الدكتور مصطفى جواد .
وللنجف أسماء أُخر : الطور ، الظهر ، الجودي ، الربوة ، وادي السلام ،
والأكثر شهرة : النجف ، الغري ، والمشهد - من المشاهد المقدّسة - .
تقع مدينة النجف على ميلين من غربي الكوفة ، على مرتفع منبسط فسيح ،
وفي الجنوب الغربي من بغداد على بعد 160 كيلو متراً .
تمصّرت النجف منذ أن كشف لأوّل مرّة عن المرقد الطاهر للإمام علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) عام 170 ه = 768 م وكان معروفاً قبل هذا لدى أهل البيت
والخواصّ من أصحابهم .
وقد تشرّفت النجف بمرقد الإمام الطاهر ، إمام العلم والمعرفة ، أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ذلك الإمام الذي قال فيه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) بحديثه
الشريف : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومَن أراد المدينة فليأتها من بابها " .
برزت النجف الأشرف على مسرح التأريخ كجامعة علمية دينية لها جذورها
القديمة ولها تراثها التأريخي الأصيل في الفقه والأُصول ، بالإضافة إلى جوانب
أُخرى من الثقافة والمعرفة ، وخاصة الأدب العربي ، حتّى أصبحت بثروتها الأدبية
مصدراً ثرياً في عالم الأدب يفرض نفسه على التراث الأدبي بكلّ فخر
واعتزاز .
وقد حفظت اللغة العربية وجذورها من الضياع أيام احتلال وهيمنة حكام
التتار والسلاجقة والعثمانيين وغيرهم .
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي ؛ القاموس المحيط 3 : 402 .