تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
على قم والري وغيرها من مدن إيران ، فقد نشطت مدرستي قم - والري حينذاك بعلمائها الأبدال ، أمثال الشيخ الكليني ، وعلماء آل بابويه القمّي - الشيخ الصدوق ووالده - ، وعلماء آل قولويه ، ومن قبل علماء الأشعريين وغيرهم ، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله تعالى . وهؤلاء السلاطين وحكوماتهم كانوا يدينون بالولاء لآل البيت ( عليهم السلام ) . ولهذا السبب ترى فقه آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) سائداً ومنتشراً في تلك الربوع . وقد انتعشت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في بغداد على يد الشيخ المفيد ( رحمه الله ) بشكل لم يسبق له مثيل من حيث تنوّع العلوم والأساتذة والطلاّب والخرّيجين ، وكان يحضر درس الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ومناظراته الطلاّب والعلماء من مختلف المذاهب والفرق الإسلامية ، فساهمت نشاطات الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في إرساء مبادئ ومعالم مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بأجلى صورها ، ولم يكن لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) قبل الشيخ المفيد كيان ومدرسة بهذا المعنى والمحتوى . والعلماء الذين نبغوا قبل ذلك كانوا بجهودهم الشخصية ومساعيهم الفردية ، لذلك عظمت مشقّاتهم ، واشتدّت متاعبهم ، وهم ينتقلون من مكان لآخر ينشدون الأمان في ظل تحصيل العلم ويسعون وراء المعرفة . أقول : وإذا كانت بغداد حاضرة العالم الإسلامي مدرسة الشيخ المفيد التي أرسى قواعدها وكان عميداً لها ، يبسط ظلّه ويحوط طلاّبه برعايته ويمدّهم بعلمه ، وكان منار هداية وإرشاد في العراق ، فقد كان في الوقت نفسه يمدّ العالم الإسلامي كلّه بإشعاع نور علمه وأفكاره بالهداية والصلاح . أصبحت بغداد مركزاً ثقافياً كبيراً من مراكز الحركة العقلية في العالم الإسلامي ، يقطنها آلاف من الفقهاء والمحدّثين ، منتشرين في آلاف المدارس والكتاتيب والمساجد التي يحتشد فيها العلماء والمدرّسين والطلاّب كلّ يوم للدرس