والظاهر أنّ الذي نقل التشيّع إلى قم هو عيسى بن عبد اللّه بن سعد القمّي
الأشعري .
وعلى أيّ حال : فإنّ مدينة قم التي دخلها بنو سعد بن مالك بن عامر
الأشعري ، والتحق بهم بنو عمّهم ، كان رئيسهم هو عبد اللّه بن سعد ، وولده عيسى
هو الذي نقل التشيّع إلى قم بعد أن تربّى في الكوفة وانتقل إلى قم وكان إمامياً
من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وقد انتشر الأشاعرة في قم فأسهموا في إيجاد حركة فكرية واسعة قوامها
العلوم الشرعية لا سيّما الحديث النبوي الشريف الذي اهتمّوا به روايةً ودرايةً ،
وتناولته الصفوة من أجيال هذه المدينة بالدراسة والتحقيق ، حتّى انتهى إلى عصر
آل بابويه وآل قولويه .
وكان من روّاد هذه الحركة الفكرية : أبو جرير زكريا بن إدريس ، وزكريا
ابن آدم ، وعيسى بن عبد اللّه بن سعد القمّي الأشعري وغيرهم .
لذا فقد نوّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أهل قم ، فذكر الكشّي في رجاله
عن محمد بن مسعود ، قال : حدّثني علي بن محمد ، قال : حدّثني أحمد بن محمد ،
عن موسى بن طلحة ، عن أبي محمد أخي يونس بن يعقوب ، عنه ، قال : كنت
بالمدينة فاستقبلني الإمام جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) في بعض أزقّتها فقال : اذهب
يا يونس ، فإنّ بالباب رجلا منّا أهل البيت . قال : فجئت إلى الباب فإذا عيسى
ابن عبد اللّه القمّي الأشعري جالس ، قال : فقلت له : مَن أنت ؟ فقال : أنا رجل
من أهل قم . قال : فلم يكن بأسرع من أن أقبل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : فدخل
على الإمام الدار ثمّ التفت إلينا فقال : ادخلا ، ثمّ قال : يا يونس بن يعقوب ،
أحسبك أنكرت قولي لك أنّ عيسى بن عبد اللّه منّا أهل البيت ؟ قال : قلت :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٦٠