الفصل الثاني والعشرون
تأريخ الفقه الشيعي
وتطوّر الدراسة الفقهية لدى شيعة أهل البيت ( عليهم السلام )
أسّس الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) مدرسة المدينة المنوّرة بعد الهجرة إليها وبناء
مسجده الجامع فيها واتّخاذه مقرّاً ومركزاً لبثّ العلوم والمعارف كافة ، وحتّى تعليم
الفروسية وغيرها من العلوم المطلوبة والمعمولة حينذاك .
وتخرّج من هذه المدرسة الرعيل الأوّل من فطاحل العلماء وخيرة الصحابة ،
والذين حفظوا لنا الدين ونشروا العلوم القرآنية والإسلامية في العالم كافة ،
وإلى الأجيال الصاعدة ، كأمثال : سلمان المحمّدي ( الفارسي ) ، وأبي ذرّ الغفاري ،
وعمّار بن ياسر ، والمقداد بن عمرو ( الأسود ) ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه
ابن مسعود ، وغيرهم ممّن تتلمذوا على يده ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده على باب علم الرسول
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكانوا يكتبون الأحاديث ويدوّنونها
وينشرونها .
وبعد رحيل النبي الأكرم والتحاقه بالرفيق الأعلى وتسنّم الخلفاء بعده سدّة
الحكم ، لا سيّما في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، الذي منع تدوين الحديث
وكتابته لحجّة يراها ، وقال : حسبنا كتاب اللّه .
وبقدر ما أبعد الرعيل الأوّل من الصحابة وحَمَلة الحديث ومنعهم ، قرّب إليه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤٥