تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حَمَلَة الأفكار الهدّامة وأعداء الإسلام أمثال كعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام وعبد الله بن أُبيّ وغيرهم ، وأطلق لهم عنان الحديث لبثّ الإسرائيليات الضالّة بين المسلمين . فقد جُمّد الحديث واقتصر بالحفظ في صدور بعض الصحابة وصاروا يتناقلونه شفاهاً ، فأصاب المدرسة ركود وجمود ، عدا مدرسة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فإنّ الحديث كان مدوّناً عنده ومحفوظاً كما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما كان أتباعه وحواريّوه يدوّنون الحديث على رغم الحظر الصادر من عمر بن الخطّاب والتشديد عليه . وبقي هذا الركود والجمود سارياً قرناً كاملا بين الصحابة والتابعين بسبب الحظر الذي فرضه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب إلاّ في صدور بعض الصحابة الذين حفظوا الأحاديث التي سمعوها والأحكام التي وعوها من الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) . وبمرور الأيّام وموت أو استشهاد الكثير من الصحابة في زمان الفتوحات الإسلامية التي حصلت أيام خلافة عمر بن الخطاب ، وتقدّم الباقين منهم في السنّ ، ونسيان الكثير منهم بعضاً من الأحاديث والأحكام التي سمعوها ، جعل الشريعة عرضةً للنسيان والاضمحلال . ومن جهة أُخرى تسلّط بني أُميّة على سدّة الحكم بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فركّزوا على إشاعة الانحلال الخلقي بالميوعة وإظهار التخنّث والفساد في صفوف الناس - لا سيّما الشباب منهم - ، خصوصاً في المدينتين المقدّستين - مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة - لهدف لا يخفى على الفطن اللبيب ، خاصّة أيام حكم معاوية بن أبي سفيان ، ومارسوا شتّى أنواع الضغوط