تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
على مدرسة أهل البيت وأتباعهم ، وعلى رأسهم الإمام الحسن بن علي ومن بعده أخيه الإمام الحسين ( عليهما السلام ) ، وبذلوا الأموال الطائلة إلى الوضّاعين المرتزقة لخلق أحاديث كاذبة ما أنزل اللّه بها من سلطان ، أمثال : سمرة بن جندب ، وأبي هريرة ، وبعض وعّاظ السلاطين ، الذين بدّلوا أسماء الأشخاص الذين نزلت الآيات القرآنية فيهم أو صدرت الأحاديث النبوية بحقّهم إلى غيرهم . واشتدّت هذه الحالة على مرور الأيام ، حتّى أصبحت الشريعة التي جاء بها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) نسياً منسياً ، واستبدل بمكانها الحكم الجاهلي . ومن أجل هذا ثار الإمام السبط سيد الشهداء الحسين بن علي بوجه الطغاة الظَلَمة لتصحيح مسيرة شريعة جدّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وإعادة الدين إلى نصابه ، فكانت فاجعة الطفّ الكبرى في كربلاء يوم عاشوراء التي راح ضحيتها الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء وإخوته وأتباعه وأهل بيته والخلّص من أصحابه ( عليهم السلام ) ، وقدّم كلّ شيء يملكه فداءً للإسلام ، ومن ثمّ غزو الجيش الأُموي المدينة المنوّرة وإباحتها إلى جيش الضلال ثلاثة أيام ، فهتكت الأعراض ونهبت الأموال وقتل الشيوخ والأطفال الأبرياء وشاعت الفوضى والدمار ، ولم يكتفِ يزيد الطاغية بذلك حتّى عدا على مكّة المقدّسة ، حرم اللّه وحرم خليله إبراهيم ( عليه السلام ) ، ورمى الكعبة المشرّفة بالراجمات وهدّمها وحرقها ، إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية التي ما قام بها البرابرة والوحوش قبله في العالم . بعد ذلك صحا المسلمون ووعوا على ما هم عليه ، ووجدوا أنفسهم مكبّلين ، فلاموا أنفسهم على ما فرّطوا بحقّ الإمام علي ( عليه السلام ) باتّباعهم النفر الذين سارعوا إلى زحزحة الخلافة عن رواسيها ، فخالفوا بذلك ما أمر اللّه به ورسوله . وبعد ما أُصيب العالم الإسلامي والحركة الفكرية بالتدهور والانتكاسة ،