على مدرسة أهل البيت وأتباعهم ، وعلى رأسهم الإمام الحسن بن علي ومن بعده
أخيه الإمام الحسين ( عليهما السلام ) ، وبذلوا الأموال الطائلة إلى الوضّاعين المرتزقة لخلق
أحاديث كاذبة ما أنزل اللّه بها من سلطان ، أمثال : سمرة بن جندب ، وأبي هريرة ،
وبعض وعّاظ السلاطين ، الذين بدّلوا أسماء الأشخاص الذين نزلت الآيات القرآنية
فيهم أو صدرت الأحاديث النبوية بحقّهم إلى غيرهم .
واشتدّت هذه الحالة على مرور الأيام ، حتّى أصبحت الشريعة التي جاء بها
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) نسياً منسياً ، واستبدل بمكانها الحكم الجاهلي .
ومن أجل هذا ثار الإمام السبط سيد الشهداء الحسين بن علي بوجه الطغاة
الظَلَمة لتصحيح مسيرة شريعة جدّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وإعادة الدين إلى نصابه ،
فكانت فاجعة الطفّ الكبرى في كربلاء يوم عاشوراء التي راح ضحيتها الإمام
الحسين بن علي سيد الشهداء وإخوته وأتباعه وأهل بيته والخلّص من
أصحابه ( عليهم السلام ) ، وقدّم كلّ شيء يملكه فداءً للإسلام ، ومن ثمّ غزو الجيش الأُموي
المدينة المنوّرة وإباحتها إلى جيش الضلال ثلاثة أيام ، فهتكت الأعراض ونهبت
الأموال وقتل الشيوخ والأطفال الأبرياء وشاعت الفوضى والدمار ، ولم يكتفِ
يزيد الطاغية بذلك حتّى عدا على مكّة المقدّسة ، حرم اللّه وحرم خليله
إبراهيم ( عليه السلام ) ، ورمى الكعبة المشرّفة بالراجمات وهدّمها وحرقها ، إلى غير ذلك
من الأعمال الوحشية التي ما قام بها البرابرة والوحوش قبله في العالم .
بعد ذلك صحا المسلمون ووعوا على ما هم عليه ، ووجدوا أنفسهم مكبّلين ،
فلاموا أنفسهم على ما فرّطوا بحقّ الإمام علي ( عليه السلام ) باتّباعهم النفر الذين سارعوا
إلى زحزحة الخلافة عن رواسيها ، فخالفوا بذلك ما أمر اللّه به ورسوله .
وبعد ما أُصيب العالم الإسلامي والحركة الفكرية بالتدهور والانتكاسة ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤٧