لا سيّما في المدرسة التي أسّسها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وتدهورت الحالة العلمية
والثقافية إلى حدٍّ خطير بفعل الممارسات الأُموية التي كانت تهدف إلى القضاء
على الفكر الإسلامي الأصيل المتمثّل بالخطّ الرسالي الذي يقوده أئمة الهدى
من أهل البيت ( عليهم السلام ) بصفتهم الوريث الشرعي للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولرسالة السماء ،
وكونهم الثقل الأصغر الذي حثّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الالتزام به والتمسّك بحبله
بعد القرآن الكريم .
وقد رأى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ذبول الحياة العلمية والحركة العقلية ،
وما منيت به الأُمّة من الجهل بالمبادئ الصحيحة للإسلام .
ومن خلال هذه الممارسات الخطيرة التي قام بها حكام بني أُميّة والوسط
القلق المضطرب المشحون بالإرهاب أصبح لزاماً على الإمام علي بن الحسين
زين العابدين ( عليه السلام ) أن يجد طريقاً جديداً يواجه به مثل هذه الظروف القاسية ،
فانبرى ( عليه السلام ) إلى تأسيس مدرسته الكبرى التي ضمّت جمهرة من كبار العلماء
وأصحاب الفكر .
وخطّط الإمام ( عليه السلام ) في تحريك الضمير الثوري عند الإنسان المسلم أوّلا ،
والتركيز على إيقاظ شعوره بالإثم وضرورة التكفير عنه ، وحثّ الأُمّة على المقاومة
لرفض الذلّ والخنوع والهوان .
وحثّ من جهة أُخرى على إحياء شريعة جدّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في بثّ العلوم
والأحكام ، وجعل من الدعاء سلاحاً يشهره بوجه الطغاة ، وجرّد كلماته وآراءه
كبديل عن العنف الثوري كي لا يستفزّ الحكام الظالمين أعداء الدين ، وإن كانت
في واقعها وتأثيرها في النفوس أشدّ من العنف والثورة .
وما " الصحيفة السجّادية " زبور آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما حوته من التراث
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 248
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤٨