تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لا سيّما في المدرسة التي أسّسها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وتدهورت الحالة العلمية والثقافية إلى حدٍّ خطير بفعل الممارسات الأُموية التي كانت تهدف إلى القضاء على الفكر الإسلامي الأصيل المتمثّل بالخطّ الرسالي الذي يقوده أئمة الهدى من أهل البيت ( عليهم السلام ) بصفتهم الوريث الشرعي للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولرسالة السماء ، وكونهم الثقل الأصغر الذي حثّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الالتزام به والتمسّك بحبله بعد القرآن الكريم . وقد رأى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ذبول الحياة العلمية والحركة العقلية ، وما منيت به الأُمّة من الجهل بالمبادئ الصحيحة للإسلام . ومن خلال هذه الممارسات الخطيرة التي قام بها حكام بني أُميّة والوسط القلق المضطرب المشحون بالإرهاب أصبح لزاماً على الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) أن يجد طريقاً جديداً يواجه به مثل هذه الظروف القاسية ، فانبرى ( عليه السلام ) إلى تأسيس مدرسته الكبرى التي ضمّت جمهرة من كبار العلماء وأصحاب الفكر . وخطّط الإمام ( عليه السلام ) في تحريك الضمير الثوري عند الإنسان المسلم أوّلا ، والتركيز على إيقاظ شعوره بالإثم وضرورة التكفير عنه ، وحثّ الأُمّة على المقاومة لرفض الذلّ والخنوع والهوان . وحثّ من جهة أُخرى على إحياء شريعة جدّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في بثّ العلوم والأحكام ، وجعل من الدعاء سلاحاً يشهره بوجه الطغاة ، وجرّد كلماته وآراءه كبديل عن العنف الثوري كي لا يستفزّ الحكام الظالمين أعداء الدين ، وإن كانت في واقعها وتأثيرها في النفوس أشدّ من العنف والثورة . وما " الصحيفة السجّادية " زبور آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما حوته من التراث