تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فنحن أهله ، وما قلت من سوء فأنت وصاحبك أولى به ، ثمّ التفت إلى الناس وقال : ألا أُنبّئكم بأخفّ الناس ميزاناً وأبينهم خسراناً يوم القيامة ، ألا وإنّ من أخفّ الناس ميزاناً وأسوأهم حالا مَن باع آخرته بدنيا غيره ، وهو هذا الفاسق ، فسكت الوالي وخرج من المسجد مذموماً مدحوراً . ولمّا كان داود بن علي والياً على المدينة بالغ في إيذاء العلويين وتتبّع أنصارهم وطلب من المعلّى بن خنيس أن يخبره بحالهم فامتنع المعلّى فهدّده بالقتل وأصرّ على امتناعه ، فأمر داود بن علي السيرافي قائد شرطته بقتله ، ولمّا بلغ الإمام الصادق ما جرى على المعلّى تأسّف عليه واشتدّ به الغضب ومضى بنفسه إلى مقرّ الوالي ولم يكن ذلك من عادته فقال له : لقد قتلت مولاي وأخذت مالي ، أما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الضيم ؟ ودار بين الإمام والوالي جدال عنيف حول هذا الأمر كان الوالي يحاول أن يتنصّل من مسؤولية ما جرى ويحمّلها السيرافي ، وترك لأولياء الدم أن يقتصّوا من القاتل ، ولمّا أُخذ ليقتل صرخ بأعلى صوته : يأمرونني بقتل الناس فأقتلهم لهم ، ثمّ يتهرّبون من مسؤولية ذلك ويأمرون بقتلي . وفي رواية : أنّه ( عليه السلام ) حينما بلغه قتل المعلّى بن خنيس ، دخل إلى داره ، ولم يزل ليله كلّه قائماً إلى الصباح ، ولمّا كان وقت السحر سمع منه وهو يقول في مناجاته : " يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها ذليل ، اكفنا هذا الطاغية ، وانتقم لنا منه " فما كان إلاّ أن ارتفعت الأصوات بالصراخ والعويل . وقيل : مات داود بن عليّ فجأة . ابن شهرآشوب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر : أنّ المنصور الدوانيقي قد كان همّ بقتل أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) غير مرّة ، فكان إذا بعث إليه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 209 | حسين الشاكري